الصفحة 20 من 56

عنهم- بلا شك. وإذا كان ذلك كذلك, فليس قول بعضهم أولى من قول بعض, والواجب في ذلك ما افترضه الله تعالى [1] .

ويجاب على ذلك: بأن ابن حزم ادعى الخلاف بين الصحابة, ولم يذكر واحدًا من الصحابة المخالفين [2] , فالخلاف عنده مفترض وليس واقع, ولو ثبت عنده ما تركه إذ من عادته إذا ثبت عنده ما يقوي وجهة نظره من قول صحابي أو فعله تمسك به بحرص وشدة، وهو هنا لم يفعل, ومن ثم فزعمه لا يقوى على خرق الإجماع المذكور.

(جـ) المعنى: وأما دليل هذا القول من المعنى فهو الآتي:

1 -أن النتاج نماء النصاب وفوائده, فلم ينفرد عنه بالحول [3] .

2 -أنه نماء نصاب فيجب أن يضم إليه في الحول كأموال التجارة [4] , إذ النتاج تبع للنصاب ومن جنسه, فأشبه النماء المتصل [5] .

3 -أن النتاج ملك بملك الأصل وتولد منه فيتبعه [6] .

دليل القول الثاني: استدل أصحاب القول الذاهب إلى أن النتاج لا يزكى بحول الأمهات, بل لابد من مضي مدة حول: بالسنة، والأثر, واللغة.

(أ) السنة:

روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» [7] . فالحديث عام في اشتراط مضي مدة الحول, لا فرق بين نتاج وأمهات.

ونوقش: بأن هذا الحديث مخصوص بمال التجارة, فتقيس عليه النتاج [8] .

(1) المحلى جـ5 ص 410، 413، مسألة 672.

(2) نعم قد ذكر ابن حزم في الاستدلال السابق بأثر على أن عليًّا خالف, وأجيب عنه بأن مذهب علي في ذلك كمذهب عمر, كما ذكر ابن قدامة الحنبلي.

(3) المجموع جـ5 ص 317، حاشية الباجوري جـ1 ض 262، الهداية وشروحها جـ1 ص 510، 511.

(4) المغني جـ2 ص 477.

(5) المرجع السابق جـ2 ص 496، الهداية وشروحها جـ1 ص 510، 511.

(6) المجموع جـ5 ص 313، الهداية وشروحها جـ ص 510، 511.

(7) سنن ابن ماجه جـ1 ص 571، موطأ مالك ص 198، سنن الدارقطني جـ2 ص 90، 91.

(8) المغني جـ2 ص 477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت