فهرس الكتاب
أن يكون المعنى: من أعطى مالًا أو أخذه على سبيل الملك, فإنه يشترط لوجوب زكاته مضي مدة حول. فالأثر بناء على هذا عام مخصوص بما خص به الحديث: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» [1] .
(ج) اللغة.
وأما اللغة فقد قال ابن حزم: المرجوع إليه عند التنازع هو القرآن والسنة. فنظرنا في ذلك فوجدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما أوجب الزكاة في أربعين شاة فصاعدًا ... ووجدنا الخرفان والجديان لا يقع عليها اسم شاة, ولا اسم شاء في اللغة التي أوجب الله تعالى علينا بها دينه على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخرجت الخرفان والجديان عن أن تجب فيها الزكاة، وأيضًا فإن زكاة ماشية لم يحل علها حول لم يأت به قرآن, ولا سنة, ولا إجماع, فأما من ملك خرفانًا أو عجولُا أو فصلانًا سنة كاملة, فالزكاة فيها واجبة عند تمام العام؛ لأن كل ذلك يسمى غنمًا وبقرًا وإبلًا [2] .
ويناقش: بأن الشاة أو البقر أو الإبل وإن لم تكن تطلق على السخال والفصلان والعجول لغة, إلا أن هناك اعتبارات شرعية مسوغة لترك التمسك بالإطلاق اللغوي, وهذه الاعتبارات منها ما هو منقول عن الصحابة, ومنها ما هو قياس ومعقول, كما سبق في أدلة الجمهور.
الراجح: بعد ذكر ما سبق من الأدلة والمناقشة يترجح لدى الباحث ما ذهب إليه الجمهور, وهو القول الأول الظاهر إلى أن النتاج يزكى بحول الأصل لقوة دليله وضعف المعارض، ولأنه هو الذي يتفق وحكمة تشريع زكاة المال في الأموال النامية؛ إذ النتاج نماء.
كما أنه يترجح ما ذهب إليه الحنفية والشافعية والحنابلة من اشتراط كمال النصاب في الأمهات ليزكى النتاج بحول الأصل؛ لأنه كما يقول العلامة الكاساني: «إذا كانت الأمهات أقل من النصاب لم ينعقد الحول على الأصل, فكيف ينعقد على المستفاد من طريق التبعية» [3] . ومذهب الجمهور أنفع للملاك أما مذهب المالكية ورواية الإمام أحمد الموافقة له أنفع للفقراء، فرجحنا الأول لما سبق.
(1) سبق ذكره في الاستدلال بالسنة.
(2) المحلى جـ5 ص 413 مسألة 672.
(3) بدائع الصنائع جـ2 ص 835، أما المخالف وهم المالكية، والإمام أحمد في رواية, فقد استدلوا بالقياس على أن النتاج يزكى بحول الأصل، كان الأصل نصابًا أم لا. وهو ضعيف. يقول ابن قدامة: «فأما إن لم يكمل النصاب إلا بالسخال احتسب الحول من حين كمل النصاب في الصحيح من المذهب, وهو قول الشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية أخرى أنه يعتبر حول الجميع من حين ملك الأمهات, وهو قول مالك؛ لأن الاعتبار بحول الأمهات دون السخال فيما إذا كانت نصابًا, وكذلك إذا لم تكن نصابًا» أي: أن المخالفين قاسوا حالة عدد كمال نصاب الأمهات على حالة كماله. ثم استدل ابن قدامة للجمهور والصحيح من مذهبه بقوله: «ولنا: أنه لم يحل الحول على نصاب, فلم تجب الزكاة فيها, كما لو كملت بغير سخالها، أو كمال التجارة, فإنه لا تختلف الرواية فيه. وإن نتجت السخال بعد الحول ضمت إلى أمهاتها في الحول الثاني وحده، والحكم في فصلان الإبل وعجول البقر, كالحكم في السخال ... » . المغني جـ2 ص 477.