الصفحة 24 من 56

وأيضًا فإن الشافعية اشترطوا لكي يزكى الربح بحول الأصل عدم النض، فإن نض أفرد الربح بحول في الأظهر لقوله -عليه السلام-: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» [1] ؛ ولأنها فائدة تامة لم تتولد مما عنده فلم يبنى على حوله كما لو استفاد من غير الربح [2] . ومقابل الأظهر لا يشترط ذلك, بل يزكى بحول الأصل قياسًا على النتاج.

وقد استدل الفقهاء على موضع الاتفاق, وهو أن الربح يزكى بحول الأصل: بأن الربح وهو الزيادة في قيمة عروض التجارة أشبه بالنماء المتصل فيزكى بحول أصله [3] , ولأن الربح تابع للأصل في الملك, فتبعه في الحول كالسخال والنتاج [4] ، ولأنه عند مجانسة الربح الأصل يتعسر الضبط؛ لأن المستفاد مما يكثر وجوده لكثرة أسبابه, فيعسر اعتبار الحول لكل مستفاد، وما شرط الحول إلا للتيسير [5] .

ونوقش: من ابن حزم الظاهري بالفساد, فقال: إن ما ذهبت إليه المذاهب الأربعة فاسد؛ لأنه لا دليل على صحة شيء منها, لا من قرآن, ولا سنة صحيحة, ولا من رواية سقيمة, ولا من إجماع, ولا من قياس, ولا من رأي له وجه [6] .

الراجح: وما ذهب إليه الأئمة الأربعة هو الراجح؛ لأن الربح نماء عظيم, فيتبع الأصل في الحول, لكن بشرط أن يكون الأصل نصابًا كما ذهب إليه الحنفية، والشافعية، والحنابلة؛ لأن الأصل -كما يقول الكاساني- إذا كان أقل من النصاب لم ينعقد الحول عليه, فكيف ينعقد على المستفاد من طريق التبعية [7] ؟؟؟؟؟؟؟ فيه؟؟ إذ أنه لا يوجب الزكاة في عروض التجارة [8] .

(1) سبق تخريج الحديث.

(2) المغني والشرح الكبير جـ2 ص 632.

(3) المغني جـ2 ص 496.

(4) المرجع السابق ص 632.

(5) الهداية وشروحها جـ1 ص 511.

(6) المحلى جـ6 ص 106، 107 مسألة 685.

(7) بدائع الصنائع جـ2 ص 835.

(8) المحلى جـ5 ص 308 مسألة؟؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت