الصفحة 25 من 56

المبحث الثاني

حكم المستفاد من جنس الأصل ولكنه ليس متفرعًا من الأصل ولا حاصلًا بسببه

هذه هي الحالة الثانية من حالات المال المستفاد في خلال الحول، والمقصود بها أن يكون المستفاد قد حصل بغير الولادة أو الربح، بل حصل بسبب مستقل عن الأصل, كما لو حصل بشراء, أو إرث, أو هبة, أو صدقة، فإذا حدث هذا في خلال الحول، فهل يزكى بحول الأصل, أم يحسب له حولًا مستقلًّا من يوم أن أفاده؟

وللفقهاء في هذه الحالة قولان في اشتراط مضي مدة حول لوجوب الزكاة فيه.

القول الأول: أن المستفاد في هذه الحالة يزكى بحول الأصل, وهو قول محمد وأبي يوسف من الحنفية، وبه قال أبو حنيفة إذا لم يكن المستفاد عوضًا عن مال مزكى [1] , وهو قول المالكية في الماشية [2] .

القول الثاني: أن المستفاد في هذه الحالة لا يزكي بحول الأصل, ولا يستأنف له حول على حدة من يوم أفاده. وهو قول السادة الشافعية [3] , والحنابلة [4] , والظاهرية [5] , وبه قال المالكية في غير الماشية [6] , وهو قولهم [7] , وقول الإمام أبي حنيفة في المستفاد إذا كان عوضًا عن مال مزكى [8] .

وإليك الأدلة:

دليل القول الأول: استدل أصحاب هذا القول الذاهب إلى أن المستفاد في هذه الحالة يزكى بحول الأصل بالآتي:-

(1) بدائع الصنائع جـ2 ص 834، 835، 836، الهداية وشروحها جـ1 ص 510، 511.

(2) مواهب الجليل جـ2 ص 257، 303، بداية المجتهد جـ1 ص 271، الفروق للقرافي جـ2 ص 199، التاج والإكليل جـ2 ص 257، 264، 265.

(3) المجموع للنووي جـ5 ص 311، 313.

(4) المغني لابن قدامة جـ2 ص 497.

(5) المحلى جـ6 ص 108 مسألة 685.

(6) مواهب الجليل جـ2 ص 257، 303، بداية المجتهد جـ1 ص 271، الفروق جـ2 ص 199، التاج والإكليل جـ2 ص 257، 264، 265.

(7) المراجع السابقة.

(8) بدائع الصنائع جـ2 ص 834، 835، 836، الهداية وشروحها جـ1 ص 510، 511، وقد ذكر ابن قدامة مذهب أبي حنيفة ومالك في هذه الحالة على النحو الذي وجدنا في كتبهم. انظر المغني لابن قدامة جـ2 ص 498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت