الصفحة 26 من 56

1 -أن عمومات الزكاة تقتضي الوجوب مطلقًا عن شرط الحول كالزروع والثمار والمستخرج من الأرض, إلا ما خص بدليل والمستفاد من مسألتنا لم يخص بدليل, فلا يفرد بحول [1] .

ونوقش: بأن هذه الأموال لا تشبه الزروع والثمار ونحوهما؛ لأن الأخير يتكامل نماؤها دفعة واحدة, ولهذا لا تتكرر الزكاة فيها، وما معناه نماؤها بنقلها, فاحتاجت إلى الحول [2] .

2 -أن المستفاد من جنس الأصل تبع له؛ لأنه زيادة عليه, إذ الأصل يزداد به ويتكثر, فالزيادة تبع للمزيد عليه, والتبع لا يفرد بالشرط, كما لا يفرد بالسبب؛ لئلا ينقلب التبع أصلًا, فتجب الزكاة فيها بحول الأصل, كالأولاد والأرباح, بخلاف المستفاد من خلال الجنس؛ لأنه ليس بتابع, بل هو أصل بنفسه, ألا ترى أن الأصل لا يزداد به ولا يتكثر [3] ؟

ونوقش: بأن الأرباح والنتاج إنما ضمت لأصلها؛ لأنها تبع له, ومتولد منه, ولا يوجد ذلك في مسألتنا [4] .

3 -أن إفراد المستفاد بالحول يفضي إلى تشقيص الواجب في السائمة, واختلاف أوقات الواجب، والحاجة إلى ضبط مواقيت التملك, ومعرفة قدر الواجب في كل جزء ملكه, ووجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه, ثم يتكرر ذلك في كل حول ووقت, كل ذلك يؤدي إلى الحرج, وهو مدفوع بقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [5] , وقد اعتبر الشارع دفع الحرج بإيجاب غير الجنس فيما دون خمس وعشرين من الإبل, وجعل الأوقاص في السائمة، وضم الأرباح والنتاج إلى حول أصلها, كل ذلك اعتبر مقرونًا بدفع هذه المفسدة, فيدل على أنه علة لذلك فيجيب تعدية الحكم إلى محل النزاع [6] .

ونوقش: بأنه لو سلم أن علة الضم في الأرباح والنتاج هو ما ذكروه من الحرج, فإنه لا يوجد في مسألتنا؛ لأن الأرباح تكثر وتتكرر في الأيام والساعات, ويعسر ضبطها, وكذلك النتاج وقد يوجد ولا يشعر به, فالمشقة فيه أتم لكثرة تكرره, بخلاف هذه الأسباب المستقلة, فإن الميراث ومثله الاتهاب ونحو ذلك يندر ولا يتكرر, فلا يشق ذلك فيه, فإن شق فهو دون المشقة في الأرباح والنتاج, فيمتنع قياسه عليه. وإذا كان المقصود هو التيسير, فإن اليسر في الاستقلال بالحول في مسألتنا أكثر؛ لأن الإنسان يتخير بين التأخير والتعجيل, أما على القول بالضم في الحول, فإنه يتعين عليه التعجيل, ولا شك أن التخيير بين شيئين أيسر من تعيين أحدهما؛ لأنه مع التخيير يختار أيسرهما عليه, وأحبهما إليه، ومع التعيين يفوته ذلك [7] .

4 -أن المستفاد في هذه الحالة التي معنا يضم إلى الأصل في النصاب, فكذلك في الوقت.

ونوقش: بأن الضم في النصاب, فلأن النصاب معتبر لحصول الغنى, وقد حصل الغنى بالنصاب الأول، أما الحول فهو معتبر ليحصل أداء الزكاة من النماء، ولا يحصل نماء المستفاد بمرور الحول على أصله, فوجب أن يعتبر الحول للمستفاد في هذه الحالة [8] .

دليل القول الثاني: استدل من قال بأن المستفاد يحسب له حول على حدة من يوم أفاده, ولا يزكي بحول الأصل في هذه المسألة بالآتي:

1 -ما روي عن عائشة -رضي الله عنها-: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» [9] , والمستفاد في هذه الحالة لم يحل عليه الحول فلا زكاة فيه [10] , ولأنه على تقدير الضم فإن الزكاة تجب بلا حول [11] .

ونوقش:

(أ) بأن الحديث عام وخص ذلك؟؟؟؟؟ وهو الولد والربح, فيخص المتنازع فيه بما ذكرنا [12] .

وأجيب: بأن النتاج والربح تبع للأصل ومتولد منه, بخلاف المستفاد في مسألتنا, فلا يصح القياس [13] .

(1) بدائع الصنائع جـ2 ص 835.

(2) المغني جـ2 ص 498.

(3) بدائع الصنائع جـ2 ص 835، الهداية وشروحها جـ1 ص 510، 511.

(4) المغني جـ2 ص 498.

(5) سورة الحج آية 78.

(6) الهداية وشروحها جـ1 ص 511، المغني جـ2 ص 497، 498.

(7) المغني جـ2 ص 497، 498.

(8) المجموع جـ5 ص 313، المغني جـ2 ص 498.

(9) سنن ابن ماجه جـ1 ص 571، موطأ مالك ص 198، سنن الدارقطني جـ2 ص 90، 91، سنن الترمذي جـ2 ص 125، سنن أبي داود جـ2 ص 101، السنن الكبرى للبيهقي جـ4 ص 95، 103.

(10) المغني جـ2 ص 498، المحلى جـ6 ص 107 مسألة 685.

(11) شرح العناية جـ1 ص 511.

(12) بدائع الصنائع جـ2 ص 825، فتح القدير جـ1 ص 511.

(13) المغني جـ2 ص 498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت