الصفحة 27 من 56

(ب) أن قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» ، وأنه على تقدير الضم, فإن الزكاة تجب بلا حول، مردود بأنا ما أسقطنا الحول, وإنما جعلنا حولان الحول على الأصل حولانًا على المستفاد تيسيرًا [1] .

2 -روى الترمذي عن ابن عمر أنه قال: «من استفاد مالًا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول» , وروي مرفوعًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أن الترمذي قال: الموقوف أصح, وإنما رفعه عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم, وهو ضعيف [2] .

3 -روي عن أبي بكر الصديق وعلي وابن عمر وعائشة وعطاء وعمر بن عبد العزيز وسالم والنخعي أنه لا زكاة في المستفاد حتى يحول عليه الحول [3] .

ويناقش: بأن هذين الأثرين يرد عليهما ما ورد على ما روته عائشة سابقًا من المناقشات والأجوبة.

4 -أن المستفاد بملك جديد ليس مملوكًا بما ملك به ما عنده, ولا تفرع عنه, فلم يضم إليه في الحول [4] , فيعتبر الحول شرطًا كالمستفاد من غير الجنس [5] .

ونوقش: بأن المستفاد في هذه الحالة وإن كان أصلًا في الملك وليس تبعًا, إلا أن الأصل يزداد به ويتكثر, فكان أصلًا من وجه وتبًعا من وجه, فتترجح جهة التبعية في حق الحول احتياطًا لوجوب الزكاة [6] .

5 -أن المستفاد لا يضم لحول الأصل؛ لأنه أصل في حق الملك, فكذا في وظيفته بخلاف الأولاد والأرباح؛ لأنها تابعة في الملك حتى ملكت بملك الأصل دون سبب مقصود, فالحكم في الأولاد والأرباح بطريق السراية, فلا يثبت الحكم في محل النزاع [7] .

(1) شرح العناية جـ1 ص 511.

(2) سبل السلام جـ2 ص 105، المغني جـ2 ص 498، المحلى جـ6 ص 107، مسألة 685، سنن الترمذي جـ3 ص 125.

(3) المحلى جـ6 ص 107 مسألة 685، السنن الكبرى جـ4 ص 95.

(4) المجموع جـ5 ص 313.

(5) المغني جـ1 ص 498.

(6) بدائع الصنائع جـ2 ص 835.

(7) شرح العناية جـ1 ص 511، ولاحظ الهداية وفتح القدير جـ1 ص 510، 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت