فهرس الكتاب
ونوقش: بأن هذا ممنوع, فإن هذا الحكم قد ثبت في الأمهات بالأولاد, فإن من كانت له مائة وعشرون شاة فولدت واحدة قبل الحول فتم الحول, وجب عليه شاتان, فكان الوجوب على الأم وغيرها بسبب الولد, فتبين أنه لم يكن بطريق السراية [1] .
6 -احتج أبو حنيفة والمالكية على أن المستفاد الذي هو عوض عن مال مزكى يحسب له حول على حدة. بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا ثنى في الصدقة» [2] أي: لا تؤخذ الصدقة مرتين [3] . ولأنه بدل مال الزكاة وللبدل حكم المبدل, فلو ضم لأدى إلى الثني [4] .
ونوقش: بأن علة الضم موجودة, وهي المجانسة, فيجب الضم [5] .
7 -وحجة المالكية في أن المستفاد في مسألتنا من غير الماشية يحسب له حول على حدة من يوم أفاده، هي أن استقلال المستفاد من الماشية, فالحمل يؤدي إلى تشخيص الواجب في السائمة, واختلاف أوقات الواجب، وضبط مواقيت التملك ومعرفة قدر الواجب في كل جزء ملكه, وتكرار ذلك في كل حول ووقت, كل ذلك ينطوي على حرج, وهو مدفوع في الشرع, فاعتبر بحول الأصل دفعًا للحرج. أما في غير الماشية فيسهل هذا كله, فلا حرج في استقلال المستفاد بالحول [6] .
ويناقش هذا الدليل بما نوقش به الدليل الثالث عند أصحاب القول الأول.
الراجح؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ قول من قال أن المستفاد في مسألتنا لا يزكى بحول الأصل, ولكن يستأنف له حول على حدة من يوم أفاده دون تفرقة بين مال ومال, وهم الشافعية، والحنابلة، والظاهرية, وهو الراجح, فالأدلة كلها للفريقين لم تسلم من النقاشات, ولكننا رجحنا قول هؤلاء؛ لأن قول غيرهم وإن كان أحوط في وجوب الزكاة، إلا أن قول ما رجحناه أرفق بمن تجب عليه الزكاة, ومن ثم فالأخذ به يؤدي إلى وجود الباعث على تملك الأموال الزكوية؛ لأن هناك فرصة للتنمية, وإخراج الزكاة من النماء, فلا تكون الزكاة آكلة للأموال, بل تكون باعثة على زيادتها وتنميتها, فتحصل الموازنة بين مصالح الأغنياء والفقراء.
(1) شرح العناية جـ1 ص 511، ولاحظ فتح القدير جـ1 ص 511.
(2) معناه في سنن أبي داود جـ2 ص 100 «الصدقة في كل عام، قال زهير: أحسبه قال مرة» .
(3) بدائع الصنائع جـ2 ص 836.
(4) فتح القدير جـ1 ص 511.
(5) المرجع السابق.
(6) المغني جـ2 ص؟؟؟ ولاحظ شرح العناية وفتح القدير جـ1 ص 511.