فهرس الكتاب
2 -أنه مال ممنوع منه غير قادر على الانتفاع به, فلا تجب عليه زكاته [1] ؛ لأن السبب هو المال النامي ولا نماء إلا بالقدرة على التصرف ولا قدرة عليه, فانعدم التمكن من الاستنماء, ومن ثم لا زكاة [2] .
دليل القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني على عدم انقطاع الحول بما ذكر, وأن الزكاة واجبه حينئذ. بأن السبب وهو الملك قد تحقق, وفوات اليد غير محل بالوجوب, كمال ابن السبيل [3] .
ونوقش: بأن السبب هو ملك المال النامي ولا نماء إلا بالقدرة على التصرف, ولا قدرة عليه، وابن السبيل يقدر بنائبه [4] , أي: أن القياس على ابن السبيل قياس مع الفارق, فلا يصح.
الراجح: والباحث يرى رجحان القول الأول الذاهب إلى انقطاع الحول بالإضلال والغصب ونحوهما؛ لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» [5] , فهذا الحديث يشعر بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد عنى بحولان الحول معنى خاصًّا هو حدوث ذلك في يد المالك لا في يد غيره، وكيف نوجب الزكاة وهو ممنوع من المال غير قادر على نمائه, والزكاة تكليف، والتكاليف شرعت مقرونة بدفع الحرج. ويشترط للانقطاع أن يكون غير قادر على استرداده, فإن كان قادرًا ولم يفعل لم ينقطع الحول [6] , كما يشترط عدم التفريط كما صرح به المالكية [7] .
المبحث الثالث
نقصان النصاب
النقص في اللغة: ذهاب بعض الشيء بعد تمامه، جاء في المصباح: «نقص نقصًا ونقصانًا وانتقص: ذهب منه شيء بعد تمامه، ودرهم ناقص غير تام الوزن» [8] . فنقصان النصاب: هو ذهاب بعضه بعد تمامه. والفقهاء مختلفون في أثر هذا النقص إذا حدث في خلال الحول، وذلك نظرًا لاختلاف نظرتهم إلى مدى ارتباط النصاب بشرط الحول.
وللفقهاء في أثر نقص النصاب في خلال الحول على حكم الحول قولان مع تفصيل في حول مال التجارة.
القول الأول: أن شرط كمال النصاب معتبر في أول الحول وفي آخرة, لا في وسطه وخلاله. سواء كان النصاب ماشية, أو نقدًا، أو عروض تجارة. وبه قال الحنفية عدا زفر [9] , وهو محكي عن أبي العباس بن سريح من الشافعية في عروض التجارة فقط. حكاه الشيخ أبو حامد, والمحاملي, والماوردي, والشاشي [10] .
ويترتب على هذا القول أنه لو نقص النصاب في خلال الحول ثم كمل في آخره تجب الزكاة. أي: لا ينقطع الحول. فالحول شرط, لكن اتصاله بالنسبة لكمال النصاب ليس بشرط, ومن ثم فإنه يكفي كمال النصاب في أول الحول وفي آخره, ولا يضر نقصه في خلاله.
القول الثاني: أن شرط كمال النصاب معتبر في جميع الحول في أوله ووسطه، وآخره، فاتصال الحول شرط في وجوب الزكاة, وبه قال الحنابلة [11] , والظاهرية [12] , وزفر من الحنفية [13] , وممن قال بهذا الثوري, وإسحاق, وأبو عبيد, وأبو ثور, وابن المنذر, وعلى بن أبى طالب, وعمر بن الخطاب, والحسن البصري؟؟ وأبو سليمان. وسواء في الماشية, أو عروض التجارة أو النقدين [14] , وهو قول الشافعية في
(1) الشرح الكبير للمقدسي جـ2 ص 443.
(2) الهداية وشروحها جـ2 ص 498، 490، تبيين الحقائق جـ1 ص 256.
(3) المراجع السابقة.
(4) المراجع السابقة.
(5) سبق تخريج الحديث.
(6) مغني المحتاج جـ1 ص 409، المجموع جـ5 ص 239، مواهب الجليل جـ2 ص 275، المحلى جـ6 ص 93.
(7) التاج والإكليل جـ2 ص 362.
(8) المصباح المنير جـ2 ص 621.
(9) بدائع الصنائع جـ2 ص 837، 839.
(10) المجموع جـ6 ص 11، 12، روضة الطالبين جـ2 ص 267، قواعد الأحكام جـ2 ص 169.
(11) المغني جـ2 ص 446، 499، في الماشية والنقدين، ص 624، 636 في عروض التجارة.
(12) المحلى جـ5 ص 397، مسألة 966، جـ6 ص 68، 69، 78، 79, ويلاحظ أن ابن حزم لا يوجب الزكاة في عروض التجارة مطلقًا, ومن ثم لم يتعرض لها إلا بالنفي.
(13) بدائع الصنائع جـ2 ص 839.
(14) المغني جـ2 ص 624، المحلى جـ6 ص 68، 69.