فهرس الكتاب
الماشية والنقدية [1] , ووجه عند الشافعية, وفي مال التجارة قال به ابن سريح, ووافق عليه الشيرازي, وابن الصباغ, والقاضي أبو الطيب, وغيره [2] , وهو قول المالكية في الماشية والنقدين [3] , ويترتب على هذا المسلك أنه إذا خلا الحول من كمال النصاب بأن نقص ولو لمدة يسيرة انقطع الحول, فإن كمل بعد ذلك استأنف الحول من وقت الكمال.
وقال المالكية في عروض التجارة والمعتبر في وجوب زكاتها كمال النصاب في آخر الحول فقط, ولا يعتبر في أوله ولا في وسطه [4] وبقول المالكية في عروض التجارة قال به الشافعية فيها في الصحيح, والمشهور عندهم [5] , ويترتب على هذا المسلك في عروض التجارة عند من ذكر أنه لو اشترى عرضًا للتجارة بشيء يسير انعقد الحول عليه, ووجبت فيه الزكاة إذا بلغت قيمته نصابًا آخر الحول, ولا يضر النقص في أوله أو في أثنائه [6] .
الأدلة:
دليل القول الأول: استدل من قال باعتبار كمال النصاب في أول الحول وآخره فقط دون وسطه. ومن ثم فإن نقص النصاب في خلال الحول لا يؤدى إلى انقطاع الحول، بأن كمال النصاب وإن كان شرطًا في وجوب الزكاة, إلا أنه يعتبر وجوده في أول الحول وآخره لا غير؛ لأن أول الحول هو وقت انعقاد السبب, وآخره هو وقت ثبوت الحكم فأما وسط الحول فليس بوقت انعقاد السبب ولا وقت ثبوت الحكم, فلا معنى لاعتبار كمال النصاب فيه, ولابد من بقاء شيء من النصاب الذي انعقد عليه الحول؛ ليضم المستفاد إليه, فإذا هلك كله لم يتصور الضم, فيستأنف له الحول [7] .
(1) المجموع جـ5 ص 306، 465، روضة الطالبين جـ2 ص 186، قواعد الأحكام جـ2 ص 169.
(2) المجموع جـ6 ص 11، 12، روضة الطالبين جـ2 ص 267، قواعد الأحكام جـ2 ص 169.
(3) التاج والإكليل جـ2 ص 295، 362، مواهب الجليل جـ2 ص 320، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير جـ2 ص 396.
(4) مواهب الجليل جـ2 ص 320، وقد أشار أيضًا ابن قدامة الحنبلي إلى مذهب المالكية في زكاة التجارة، فقال: «يعتبر الحول في وجوب الزكاة في مال التجارة ... وقال مالك: ينعقد الحول على ما دون النصاب فإذا كان في آخره نصابًا زكاة» المغني جـ2 ص 624، وقال الحطاب المالكي: «قال مالك في المدونة: وإذا نض للمدير في السنة درهم واحد في وسط السنة أو في طرفيها, قوم عروضه لتمام السنة» ، انظر المواهب السابقة.
(5) المجموع جـ6 ص 11، 12، روضة الطالبين جـ2 ص 267، قواعد الأحكام جـ3 ص 196.
(6) روضة الطالبين جـ2 ص 267، مواهب الجليل جـ2 ص 320، فيتحصل للشافعية ثلاثة أوجه في مال التجارة ذكرها النووي في المجموع جـ6 ص 11، 12، على النحو الذي بينته.
(7) بدائع الصنائع جـ2 ص 839.