فهرس الكتاب
دليل القول الثاني:
استبدل من قال باعتبار كمال النصاب في جميع الحول, ومن ثم فالنقص عن النصاب في خلال الحول يؤدى إلى انقطاع الحول بالآتي:
1 -قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» [1] .
فالحديث يقتضى مرور الحول على جميع النصاب [2] .
2 -أن حولان الحول على النصاب شرط وجوب الزكاة فيه, ولا نصاب في وسط الحول إذا نقص, فلا يتصور حولان الحول عليه, ولهذا لو هلك النصاب في خلال الحول ينقطع حكم الحول, وكذا لو كان النصب سائمة, فجعلها علوفة في وسط الحول بطل الحول [3] .
ونوقش:
بأنه في حالة هلاك جميع النصاب لا يتصور الضم للنصاب الذي انعقد عليه الحول, فيستأنف له الحول بخلاف النقص من النصاب الذي انعقد عليه الحول, فالضم فيه متصور لوجود ما يضم إليه, وأيضًا فإن ما معنا خلاف ما إذا جعل السائمة علوفة في خلال الحول؛ لأنه لما جعلها علوفة فقد أخرجها من أن تكون مال الزكاة, فصار كما لو هلكت [4] .
3 -أن ما اعتبر في طرفي الحول اعتبر في وسطه كالملك والإسلام [5] .
ونوقش:
بأن الاعتبار في طرفي الحول لحكمة لا توجد في وسطه فأول الحول هو وقت الانعقاد, فلابد من وجود السبب, وأخر الحول هو وقت ثبوت الحكم, فلابد من وجود سببه, وهو الكمال [6] .
4 -وهو دليل خاص بعروض التجارة عند من لم يفرق بينها وبين غيرها من الأموال الحولية في الحكم الذي معنا. ومفاد هذا الدليل أن مال التجارة مال يعتبر له الحول والنصاب, فوجب اعتبار كمال
(1) سبق تخريج الحديث.
(2) المغني جـ2 ص 499.
(3) بدائع الصنائع جـ2 ص 839.
(4) المرجع السابق ص 839، 840.
(5) المغني جـ2 ص 499.
(6) بدائع الصنائع جـ2 ص 839.