فهرس الكتاب
النصاب في جميع الحول كسائر الأموال التي يعتبر لها ذلك [1] , أي: كما قال ابن سريج قياسًا على زكاة الماشية والنقدين [2] .
ونوقش:
بأن معرفة النصاب في كل وقت من الحول يحتاج إلى تقويم عروض التجارة, وهذا ينطوي على مشقة وحرج, وهما مدفوعان شرعًا.
وأجيب:
بأن القول أن التقويم يشق لا يصح, وبيان ذلك أن غير المقارب للنصاب لا يحتاج إلى تقويم لظهور معرفته. أما المقارب للنصاب فإن سهل عليه التقويم قوم وإلا فله الأداء أخذًا بالاحتياط كالمستفاد في أثناء الحول إن سهل عليه ضبط مواقيت التمليك, فإن لم يسهل عليه ضبط مواقيت التمليك فله تعجيل زكاته مع الأصل [3] .
واستدل من قال:
إن مال التجارة يعتبر له كمال النصاب في آخر الحول فقط, ومن ثم لا ينقطع الحول بنقصانه في خلاله. وهم المالكية، وأيضًا الشافعية في الصحيح المشهور عندهم، بالضرورة، وهى أن نصاب التجارة يتعلق بالقيمة, والقيمة تزداد وتنقص في كل ساعة لتغير السعر لكثرة رغبة الناس وقلتها, وعزة السلعة وكثرتها, فيشق عليه تقويم ماله في كل يوم, فاعتبر الكمال كحال الوجوب, وهو آخر الحول لهذه الضرورة. وهذه الضرورة لا توجد في سائر الزكوات؛ لأن نصابها لا يكمل باعتبار القيمة, بل باعتبار العين, أي: أن نصابها من عينها, فلا يشق اعتبار الحول في جميع الحول فيها [4] .
ونوقش:
بأن ما ذكر من اعتبار المشقة إنما يصلح لإسقاط اعتبار كمال النصاب في خلال الحول لا في أوله؛ لأنه لا يشق عليه تقويم مال عند ابتداء الحول ليعرف به انعقاد الحول، كما لا يشق عليه ذلك في آخر الحول ليعرف به وجوب الزكاة في ماله [5] .
(1) المغني جـ2 ص 625.
(2) المجموع جـ6 ص 12.
(3) المغني جـ2 ص 625.
(4) المجموع جـ6 ص 11، 12، بدائع الصنائع جـ2 ص 839.
(5) المصباح المنير جـ1 ص 39.