فهرس الكتاب
الراجح:
أقول: الراجح في غير زكاة عروض التجارة هو القول الأول الذاهب إلى اعتبار النصاب في أول الحول وآخره دون وسطه, أي: وقت انعقاد السبب ووقت ثبوت الحكم؛ لأن في هذا القول حيطة لحفظ حق المستحقين, فلا يسقط حقهم في حول لمجرد نقص النصاب في وسطه, وربما يفعله المالك حيلة للفرار من الزكاة, خصوصًا وأن الشافعية وكذلك الظاهرية وهم من المخالفين لما رجحناه يرون أن الحول ينقطع حتى ولو قصد المالك الفرار, وهو بلا شك قول بعيد عن الحيطة.
أما مال التجارة فالقول باعتبار كمال النصاب في آخر الحول فقط هو الراجح؛ لأن فيه حيطة لحق المستحقين أيضًا. فالتاجر قد لا يملك النصاب الكامل في أول الحول, ولكنه سيملكه إن شاء الله في آخر الحول نتيجة للتقليب في العروض بالتجارة مدة الحول, وسرعة الربح فيها, بخلاف باقي الأموال الزكوية الحولية. فإذا اشترطنا كمال النصاب في أول الحول ضاع حق المستحقين مع أن النصاب كامل في آخر الحول, وهو وقت الوجوب وأيضًا فإن في هذا القول رفقًا بالتجار, ودفع مشقة التقويم مرتين, خصوصًا في عصرنا حيث؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال الشافعية [1] , والظاهرية [2] , وهو قول جمهور الحنفية في الماشية [3] .
الأدلة:
دليل القول الأول:
استدل من قال: إن الاستبدال في خلال الحول لا يقطع حكم الحول ما دام الجنس متحدا بالاتي:
1 -أن النصاب عند اتحاد الجنس يضم إليه نماؤه في الحول, فبني حول بدله من جنسه على حوله كالعروض [4] , أي: قياسًا على عروض التجارة.
2 -أن الجنس واحد فكان المعنى متحدًا, فلا ينقطع الحول, كما إذا باع الدراهم بالدراهم [5] , أي: قياسًا على الإثمان (النقدين) .
(1) المجموع جـ5 ص 307، روضة الطالبين جـ2 ص 186، 187، قواعد الأحكام جـ2 ص 170.
(2) المحلى جـ6 ص 118، 119، مسألة 689.
(3) بدائع الصنائع جـ2 ص 837، 838.
(4) المغني جـ2 ص 533.
(5) بدائع الصنائع جـ2 ص 838.