فهرس الكتاب
3 -أن ذلك الحول قد بطل ببطلان الملك, ومن الباطل أن يعد عليه وقت كان فيه المال لغيره. قال ابن حزم: فقال أبو محمد: ومن المحال الذي لم يأمر به الله تعالى يزكى الإنسان مالًا هو في يد غيره لم يحل حوله عنده. قال تعالى: (وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ... ) [1] .
4 -وهو دليل لجمهور الحنفية على انقطاع الحول في الماشية دون الأثمان. ونصه «أن الوجوب في السوائم يتعلق بالعين لا بالمعنى, ألا ترى أن من كان له خمس من الإبل عجاف هزال لا تساوي مائتي درهم تجب فيها الزكاة, فدل أن الوجوب فيها تعلق بالعين، والعين قد اختلفت فيختلف له الحول, كما لو باع السائمة بالدراهم أو بالدنانير, أو بعروض ينوى بها التجارة -أنه يبطل حكم الحول الأول بالاتفاق؛ لأنه متعلق الوجوب في المالين قد اختلف إذ المتعلق في أحدهما العين, وفي الآخر المعنى» [2] .
هذه هي الصورة الأولى وأدلة الأقوال فيها، وننتقل إلى الصورة الثانية.
الصورة الثانية: أما الصورة الثانية للاستبدال في الماشية والنقدين فهي ما إذا أبدل النصاب بخلاف جنسه في خلال الحول, فإن الفقهاء متفقون على أن الاستبدال في هذه الصورة قاطع للحول في الماشية. وبه قال الشافعية [3] , والظاهرية [4] في الذهب والفضة، وقال الحنفية [5] والمالكية [6] والحنابلة [7] : إن استبدال الذهب بالفضة أو العكس في خلال الحول لا يقطع حكم الحول.
الأدلة:
1 -إننا في هذه الصورة الثانية بصدد صنفين من الأموال, فلا يزكى أحدهما بحول الآخر [8] .
2 -أن الجنسين لا يضم أحدهما إلى الآخر مع وجودهما, فأولى أن لا يبني حول أحدهما على الآخر [9] .
(1) المحلى جـ6 ص 118، 119، مسألة 689، والآية من سورة الأنعام رقم 164.
(2) بدائع الصنائع جـ2 ص 837.
(3) المجموع جـ5 ص 307، روضة الطالبين جـ2 ص 186، 187، قواعد الأحكام جـ2 ص 170.
(4) المحلى جـ6 ص 118، 119، مسألة 689.
(5) بدائع الصنائع جـ2 ص 837، 838.
ويلاحظ أن الحنفية يعتبرون الذهب والفضة جنسين, ومع ذلك استبدال أحدهما بالآخر لا يقطع الحول للمعنى المذكور في أدلتهم، جاء في البدائع جـ2 ص 837 «الدراهم والدنانير إذا باعها بجنسها أو بخلاف جنسها بأن باع الدراهم بالدراهم, أو الدنانير بالدنانير, أو الدراهم بالدنانير, أو الدنانير بالدراهم لا يبطل حكم الحول» .
(6) مواهب الجليل جـ ص 265، 266، التاج والإكليل جـ2 ص 265.
(7) المغني جـ3 ص 533، 534، 535.
(8) المغني جـ3 ص 533.
(9) المرجع السابق.