الصفحة 43 من 56

3 -وهو دليل الشافعية والظاهرية على إعطاء استبدال الذهب بالفضة أو العكس حكم الماشية في هذه الصورة. قالوا: «إنهما عينان مختلفان, فلا تقوم إحداهما مقام الأخرى, فينقطع الحول المنعقد على إحداهما, كما إذا باع السائمة بالسائمة بجنسها, أو بخلاف جنسها [1] أي: قياسًا على الماشية» .

ونوقش: هذا الدليل من الجمهور الذاهب إلى أن الاستبدال في الذهب مع الفضة أو العكس لا يقطع حكم الحول بالآتي:

1 -أن الحكم في الماشية متعلق بالعين, وقد تبدلت العين فبطل الحول المنعقد على الأول, فيستأنف للثاني حولًا. بخلاف الذهب والفضة, فالحكم فيها متعلق بالمعنى لا بالعين، والمعنى قائم بعد الاستبدال, فلا يبطل حكم الحول [2] .

2 -أن الذهب والفضة كالمال الواحد, إذ هما أروش [3] الجنايات, وقيم المتلفات, ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة [4] .

3 -أن الذهب والفضة كالغنم والماعز صنف واحد يضم بعضه إلى بعض في الصدقة, بخلاف الماشية فإنها ثلاثة أصناف: إبل وبقر وغنم [5] .

الرأي في مسألة الاستبدال في الماشية والأثمان:

أقول: إذا كانت المبادلة في الماشية من خلاف الجنس فالفقهاء مجمعون على انقطاع حكم الحول, ومن ثم لا كلام لأحد فيه.

أما إذا كانت المبادلة في الماشية بالجنس, فالراجح: أنه لا ينقطع الحول,

وهو قول المالكية والحنابلة, وبه قال زفر من الحنفية؛ لأن هذا القول أكثر حيطة في وجوب الزكاة, ولمراعاة مصلحة المستحقين فضلًا عن قوة دليله.

أما الأثمان: فالراجح فيها أن الاستبدال في خلال الحول لا يقطع الحول, سواء كان الاستبدال بالجنس أم من خلاف الجنس, كالذهب بالفضة, وهو قول الحنفية والمالكية والحنابلة؛ لقوة حجتهم

(1) بدائع الصنائع جـ2 ص 837.

(2) المرجع السابق ص 838.

(3) الأروش: جمع أرش، ومعناه: دية الجراحة، المصباح المنير جـ1 ص 12.

(4) المغني جـ2 ص 534.

(5) التاج والإكليل جـ2 ص 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت