الصفحة 44 من 56

الممثلة في الاعتراض على خصومهم, وقوة الاعتراض والمناقشة مما يضعف حجة الخصوم -وهم الشافعية والظاهرية- أمام المعارضة والنقاش. كما أن ما رجحناه يمنع التحايل للهروب من الزكاة خصوصًا في عصرنا حيث كثرت المعاملات المالية, وتعددت العملات, وكثر استبدالها. فهناك دراهم، ودنانير، وجنيهات، ودولار, وغير ذلك من العملات. حيث إن المعنى المقصود من هذه العملات هو المعنى المقصود من النقدين (الذهب والفضة) .

ويلاحظ أن المبادلة القاطعة للحول هي المبادلة الصحيحة. أما الفاسدة فإنها لا تقطع حكم الحول؛ لأن الملك لا ينتقل بها إلا إذا تعذر الرد, فينقطع حكم الحول حينئذ. جاء في المجموع « ... هذا كله في المبادلة الصحيحة, أما الفاسدة فلا ينقطع بها الحول, سواء اتصل بالقبض أم لا؛ لأن الملك باق» [1] . وفي المغنى: «فإن كان البيع فاسدًا لم ينقطع حول الزكاة في النصاب, وبني على حول الأول؛ لأن الملك ما انتقل فيه إلا أن يتعذر رده» [2] .

أثر الاستبدال على حول مال التجارة.

ما سبق كان من أثر الاستبدال على الحول في الماشية والأثمان, والتي لم يقصد بها مال التجارة, وهنا نتعرض لأثر الاستبدال على حول مال التجارة, فنقول وبالله التوفيق:

إن الاستبدال في مال التجارة في خلال الحول لا يقطع حكم الحول عند الفقهاء كمبدأ عام, وبه قطع الحنفية [3] والحنابلة [4] . وقال به الشافعية [5] والمالكية [6] إلا أن لكل من الشافعية والمالكية مخالفة. وهذه المخالفة عند الشافعية ترتكز في الصيارفة الذين يقصدون التجارة في الدراهم والدنانير, فقالوا: إنه ينقطع حكم الحول حينئذ في الأظهر عندهم, ومن ثم فإنه لا زكاة في مال الصيارفة عند الشافعية في الأظهر؛ لوجود الاستبدال منهم ساعة فساعة. وأما مخالفة المالكية فإنها ترتكز في الماشية, فقالوا: إذا استبدل الماشية للتجارة بخلاف جنسها انقطع الحول, ولا يبني على حول الأول.

(1) المجموع للنووي جـ5 ص 307، 308.

(2) المغني لابن قدامة جـ2 ص 536.

(3) بدائع الصنائع جـ1 ص 837.

(4) المغني جـ2 ص 534.

(5) روضة الطالبين جـ2 ص 186، 268، 269، قواعد الأحكام جـ2 ص 170، المجموع جـ5 ص 307، جـ6 ص 12.

(6) مواهب الجليل جـ2 ص 266، التاج والإكليل جـ2 ص 264، 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت