الصفحة 46 من 56

الاتجاه الثاني: أن السوم في الحول شرط في وجوب زكاة الماشية, وبه قال الحنفية [1] والشافعية [2] والحنابلة [3] , وهو قول أكثر أهل العلم [4] , وبه قال بعض أهل الظاهر في الغنم والبقر [5] .

الأدلة:

دليل الاتجاه الأول: استدل من قال بعدم اشتراط السوم. بعموم النصوص الواردة في زكاة الماشية, فالنصوص لم تفرق بين السائمة والعلوفة. قال تعالى (وَآتُوا الزَّكَاةَ) [6] , وقال: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) [7] , وقال: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ) [8] , وقال -صلى الله عليه وسلم- «لا زكاه في مال حتى يحول عليه الحول» [9] , فالآيات أفادت وجوب الزكاة بإطلاق، والحديث قيد هذا الإطلاق بالحول لاشتراطه فيه إلا ما خص بدليل؛ كالزروع والثمار. وهذه النصوص لم تشترط السوم. وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- «في كل خمس شاة» [10] وهذا إطلاق، فلا يشترط السوم.

وأيضًا: فإن الزكاة وجبت شكرًا لنعمة المال, ومعنى النعمة في هذه الأموال أتم وأقرب؛ لأنها متعلق البقاء, فكانت أدعى إلى الشكر مطلقًا أسيمت أم لم تسم, وقد نقل ابن الحاجب الاتفاق على ذلك عند المالكية [11] .

ونوقش: بأن النعمة التي ذكروها ترجع إلى؟؟؟؟؟ عند عدم السوم لعدم النماء, ومن ثم فالعمومات في أدلة الزكاة مقصود بها الأموال النامية, فالزكاة هي النماء, وذلك من المال النامي، والنماء في الماشية لا يتحقق إلا بالسوم [12] .

دليل الاتجاه الثاني: استدل أصحاب هذا القول على اشتراط السوم بالسنة، والأثر عن الصحابة.

(1) بدائع الصنائع جـ2 ص 872.

(2) المجموع جـ5 ص 303، حاشية الباجوري وشرح ابن قاسم جـ1 ص 261، 263.

(3) الشرح الكبير جـ2 ص 467.

(4) المرجع السابق.

(5) المحلى جـ6 ص 46، 52، 53، مسألة 678.

(6) سورة البقرة آية 110، سورة النساء آية 77، سورة النور آية 56.

(7) سورة التوبة آية 103.

(8) سورة المعارج آية 24.

(9) سبق تخريجه.

(10) سنن الدارقطني جـ2 ص 113، سنن أبي داود جـ2 ص 97، السنن الكبرى للبيهقي جـ4 ص 85، 116.

(11) مواهب الجليل جـ2 ص 292، المحلى جـ6 ص 52، 53، مسألة 678، الشرح الكبير للمقدسي جـ2 ص 467.

(12) بدائع الصنائع جـ2 ص 829، 872، تبيين الحقائق جـ1 ص 255، 256، حاشية الباجوري جـ1 ص 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت