فهرس الكتاب
1 -ما روي عن أنس من حديث طويل أن أبا بكر الصديق كتب له لما وجهه إلى البحرين عاملًا: «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المسلمين» وفيه: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، شاة» [1] .
2 -عن بهز بن حكيم, عن أبيه, عن جده, قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون» [2] . ووجه الدلالة منهما أنهما أفادا بمنطوقهما وجوب الزكاة في السائمة التي ترعى في كلأ مباح, وأفاد بمفهومها نفي الوجوب في العلوفة والعمولة [3] . نعم البقر لم يأت فيها ذكر السوم، وإنما قاسوها على الإبل والغنم [4] .
وقد تكلم الناس في بهز بن حكيم, فقال يحيى بن معين في هذه الترجمة: إسناد صحيح إذا كان من دون بهز ثقة، وقال أبو حاتم: هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الشافعي: ليس بحجة، وقال الذهبي: ما تركه عالم قط إنما توقفوا في الاحتجاج به [5] .
3 -أن السوم في الحول هو المنقول عن جمهور السلف من الصحابة رضي الله عنهم [6] .
ثمرة الخلاف: وتظهر ثمرة الخلاف في اشتراط السوم أو عدم اشتراطه فيما لو علفت الماشية في خلال الحول، فعند من لم يعتبر السوم شرطًا -وهم المالكية والليث بن سعد وبعض الظاهرية- إذا علفت السائمة في خلال الحول لا ينقطع حكم الحول، وعند من قال: إن السوم شرط -وهو الجمهور؟؟؟ السائمة في خلال الحول انقطع حكم الحول.
الراجح: والباحث يرى رجحان الاتجاه الثاني الذاهب إلى اشتراط السوم, إذ هو قول الكثرة من أهل العلم سلفًا وخلفًا، ولأنه الذي يتفق ومنهج الشرع في حصره الزكاة في عدد معين من الأموال الملاحظ فيها أنها معدة للنماء, والنماء في الماشية طريقه السوم, «وقد قال الإمام أحمد: ليس في العوامل زكاة، وأهل المدينة يرون فيها الصدقة, وليس عندهم في هذا أصل» [7] .
(1) سبل السلام جـ2 ص 99، سنن الدارقطني جـ2 ص 112، سنن أبي داود جـ2 ص 97، السنن الكبرى جـ4 ص 85، 116.
(2) سبل السلام جـ2 ص 102، 103، سنن أبي داود جـ2 ص 101، السنن الكبرى جـ4 ص 105، 116، سنن الدارقطني جـ2 ص 113.
(3) أصول الفقه لأبي زهرة ص 119، المبادئ الأصولية ص 45، 46، للشيخ محمد أبو النور زهير.
(4) سبل السلام للصنعاني جـ2 ص 99.
(5) المرجع السابق ص 102، 103.
(6) الشرح الكبير للمقدسي جـ2 ص 467، المجموع للنووي جـ5 ص 303.
(7) الشرح السابق.