فهرس الكتاب
هذا عن اشتراط السوم أو عدم اشتراطه، أما عن ماهية العلف القاطع للحول ففيه خلاف عند القائلين بأنه قاطع لحكم الحول.
أولًا: منهج الحنفية والحنابلة:
يرى الحنفية [1] والحنابلة [2] أن للأكثر حكم الكل, بمعنى أنها إذا كانت سائمة أكثر السنة كانت سائمة, ولا ينقطع حكم الحول فتجب الزكاة ولا أثر للعلف، وإن علفت أكثر السنة انقطع السوم والحول, واستأنف للإسامة حولًا.
ثانيًا: منهج الشافعية
اتفق الشافعية على أنه إذا علفت الماشية في معظم السنة ليلًا ونهارا انقطع حكم الحول.
واختلفوا فيما عدا ذلك على خمسة أوجه, أصحها أنها إن علفت قدرًا تعيش بدونه لا ينقطع الحول فتجب الزكاة, وإن كان قدرا لا يبقى الحيوان دونه انقطع حكم الحول. قالوا: والماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة هكذا ضبطه صاحب الشامل وآخرون، وقطع بهذا الوجه الشيرازي والصيدلاني وكثيرون من الأصحاب. وهذا منهم يعني أن العلف لمدة يومين لا يقطع السوم والحول, أما الثلاثة فما فوقها فقاطعة لحكم السوم والحول.
الوجه الثاني: إن علفت قدرًا يعد مؤنة بالإضافة إلى رفق الماشية فلا زكاة وإن كان حقيرًا بالنسبة إليه وجبت, وقيل: إن هذا الوجه رجع إليه أبو إسحاق المروزي بعد أن كان يعتبر الأغلب. قال الرافعي: فسر الرفق بدرها ونسلها وصوفها وأوبارها. قال: ويجوز أن يقال: المراد رفق إسامتها.
والوجه الثالث: لا يؤثر العلف ولا تسقط به الزكاة إلا إذا زاد على نصف السنة, وهو محكي عن أبي علي بن أبي هريرة، وهذا مذهب أحمد, وقال إمام الحرمين: على هذا لو استويا ففيه تردد, والظاهر السقوط, والمشهور الجزم بالسقوط على هذا الوجه إذا تساويا.
والوجه الرابع: كل متمول من العلف وإن قل يسقط الزكاة, فإن أسيمت بعده استأنف الحول.
والوجه الخامس: حكاه البندنيجي وصاحب الشامل أنه يثبت حكم العلف بأن ينوي علفها ويعلفها ولو مرة واحدة. قال الرافعي: قيل: الأقرب تخصيص هذا الوجه بما إذا لم يقصد بعلفه شيئًا فإن قصد به قطع السوم انقطع الحول لا محالة. كذا ذكره صاحب العدة أبو المكارم وغيره, ولا أثر لمجرد نية العلف [3] وهل يعتبر القصد في العلف والسوم؟ فيه وجهان مشهوران عندهم يتفرع عليهما مسائل. منها: أنها لو اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثر ففي انقطاع الحول وجهان أصحهما وبه قطع الأكثرون الانقطاع لفوات شرط السوم, فأشبه فوات سائر شروط الزكاة, فإنه لا فرق بين فوتها قصدًا أو اتفاقًا.
ولو سامت بنفسها ففي وجوب الزكاة الوجهان, وقيل: لا تجب هنا قطعًا. ولو علف ماشيته لامتناع الرعي بالثلج وقصد ردها إلى الإسامة عند الإمكان انقطع الحول على الأصح لفوات الشرط [4] .
هكذا نرى أن منهج الشافعية في جملته أكثر تشددًا في اشتراط السوم في الحول, فالحول ينقطع بانقطاع السوم ولو كان العلف يسيرًا على الوجه الذي سبق تحديده.
الأدلة:
أولًا: دليل الحنفية والحنابلة على منهجهم في العلف القاطع لحكم السوم والحول:
1 -أن أهل اللغة لا يمنعون من إطلاق اسم السائمة على ما تعلف زمانًا قليلًا من السنة, فإذا كان السوم هو الغالب كان الحكم له؛ لأن للأكثر حكم الكل [5] .
2 -إن وجوب الزكاة في السائمة لحصول معنى النماء وقلة المؤنة؛ لأن عند ذلك يتيسر الأداء فيحصل الأداء عن طيب نفس, وهذا المعنى يحصل إذا أسيمت في أكثر السنة [6] .
3 -إن عموم النصوص الدالة على وجوب الزكاة في نصب الماشية واسم السوم كل ذلك لا يزول بالعلف اليسير, فلا يمنع دخلوها في الخبر.
4 -أن العلف اليسير لا يمنع حق السوم لوجود مؤنته, فأشبهت السائمة في جميع الحول.
5 -أن السوم معتبر في رفع الكلفة, فاعتبر فيه الأكثر كالسقي بما لا كلفة فيه في الزروع والثمار [7] .
ثانيًا: دليل الشافعية على منهجهم في العلف القاطع لحكم السوم والحول:
(1) بدائع الصنائع جـ2 ص 872.
(2) المغني جـ1 ص 442.
(3) المجموع جـ5 ص 303، 304، روضة الطالبين جـ2 ص 190، 191، حاشية الباجوري جـ1 ص 263.
(4) المجموع جـ5 ص 304، 305، روضة الطالبين جـ2 ص 191.
(5) بدائع الصنائع جـ3 ص 872.
(6) المرجع السابق.
(7) المغني جـ2 ص 442، 443.