الصفحة 49 من 56

1 -أن السوم شرط في زكاة الماشية, فاعتبر في جميع الحول كالملك وكمال النصاب.

2 -أن العلف يسقط والسوم يوجب، وإذا اجتمعا غلب الإسقاط كما لو ملك نصابًا بعضه سائمة وبعضه معلوفة [1] .

ونوقش: بأن العلف اليسير لا يمكن التحرز منه فاعتباره في جميع الحول يسقط الزكاة بالكلية سيما عند من يسوغ له الفرار من الزكاة, فإنه إذا أراد إسقاط الزكاة علفها يومًا فأسقطها.

وأما القول بأن السوم شرط فالعلف يمنع. فالجواب أن العلف إذا وجد في نصف الحول فما زاد مانع، كما أن السقي بكلفة مانع من وجوب العشر, ولا يكون مانعًا حتى يوجد في النصف فصاعدًا. كذا في مسألتنا، وإن سلم كونه شرطًا فيجوز أن يكون الشرط وجوده في أكثر الحول كالسقي بما لا كلفة فيه شرط في وجوب العشر, ويكتفى بوجوده في الأكثر، ويفارق ما إذا كان في بعض النصاب معلوف؛ لأن النصاب سبب للوجوب, فلا بد من وجود الشرط في جميعه, وأما الحول فإنه شرط الوجوب, فجاز أن يعتبر الشرط في أكثره [2] .

الراجح: والباحث يرى رجحان ما ذهب إليه أصحاب المنهج الأول, وهم الحنفية والحنابلة من أن العلف القاطع لحكم السوم والحول هو العلف في أكثر الحول، فهذا القول فيه مراعاة لجانب المستحقين، كما أنه يقلل من فرص الفرار من الزكاة, خصوصًا وأن الشافعية لا يفرقون بين ما إذا فعل هذا فرارًا من الزكاة أم لا؟ فالحكم في الحالتين عندهم واحد, وهو انقطاع حكم الحول. هذا إلى جانب قوة أدلة الحنفية والحنابلة, وسلامتها عن المعارض، وضعف حجة الشافعية أمام المعارضة.

(1) المجموع جـ5 ص 304، 305، المغني جـ2 ص 442.

(2) المغني جـ2 ص 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت