الصفحة 52 من 56

الشافعية في قول عندهم في زمن الردة على القول بزوال ملكه بالردة [1] , وعدم الوجوب عند الجميع ثابت حتى ولو كانت الردة في أثناء الحول, فإن رجع إلى الإسلام قبل مضي الحول استأنف حولًا [2] .

القول الثاني: أن الزكاة إذا وجبت على المرتد قبل ردته لا تسقط عنه بالردة, وبه قال الشافعية باتفاق [3] , والحنابلة في رواية نصرها أبو المعالي وصححها الأزجي في النهاية وقاله ابن عقيل؛ لأنها لا تزيل ملكه, بل هو موقوف, وحكاها ابن شاقلا رواية [4] . أما في زمن الردة فإنا تجب على القول ببقاء ملكه، وعلى القول بوقفه وعاد إلى الإسلام وتبينا بقاءه, وبه قال الشافعية [5] والحنابلة في رواية [6] , وبالوجوب قالت المالكية إذا قصد بردته إسقاطها [7] .

وقالوا: بأنها إذا ألزمته أخذها الإمام ونوى بها للتعذر، وإن لم تكن قربة كسائر الحقوق, والممتنع من الزكاة كالممتنع من أداء الحقوق [8] .

الأدلة:

دليل القول الأول: استدل من قال بعدم وجوب الزكاة على المرتد بالآتي:

أن الزكاة عبادة, والمرتد كافر, والكافر ليس من أهل العبادة لعدم شرط الأهلية وهو الإسلام, فلا يكون من أهل وجوبها كالكافر الأصلي [9] , فعدم الإسلام ولو في بعض الحول يسقط الزكاة عن المرتد كانعدام الملك في بعض الحول، وإن رجع إلى الإسلام قبل مضي الحول استأنف حولًا نص عليه

(1) المهذب وشرحه المجموع جـ5 ص 293 وما بعدها.

(2) الشرح الكبير للمقدسي جـ2 ص 449.

(3) المجموع شرح المهذب جـ5 ص 295 وما بعدها.

(4) انظر الإنصاف والمغني والشرح السابقين.

(5) انظر المجموع السابق.

(6) انظر الإنصاف والمغني والشرح السابقين.

(7) الشرح الصغير وبلغة السالك جـ1 ص 115، 116، وشرح الخرشي وحاشية العدوي جـ2 ص 162.

(8) الإنصاف جـ1 ص 393.

(9) بدائع الصنائع جـ2 ص 4. المجموع جـ5 ص 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت