الصفحة 53 من 56

أحمد [1] , وقياسًا على موت رب المال [2] , ولأن من شرطها النية, فسقطت بالردة كالصلاة [3] , ولأنه ممنوع من ملكه عند من قال أن عدم الوجوب خاص بالقول بزوال ملكه [4] .

دليل القول الثاني: استدل من قال بوجوبها على النحو المذكور في القول الثاني:

1 -أن الزكاة لما وجبت على المرتد قبل ردته لم تسقط عنه؛ لأنها وجبت في حال الإسلام, وما ثبت وجوبه لم يسقط بالردة كغرامة المتلفات [5] , ولأنه أهل الوجوب لقدرته على الأداء بواسطة الإيمان, فكان ينبغي أن يخاطب الكافر الأصلي بالأداء بعد الإسلام, إلا أنه أسقط عنه الأداء رحمة عليه, وتخفيفًا له. والمرتد لا يستحق التخفيف؛ لأنه رجع بعد ما عرف محاسن الإسلام, فكان كفره أغلظ, فلا يلحق به [6] .

ونوقش: بأن القول بأنه قادر على الأداء بتقديم شرطه -وهو الإيمان- فاسد؛ لأن الإيمان أصل والعبادات توابع له, بدليل أنه لا يتحقق الفعل بدونه، والإيمان عبادة بنفسه, وهذه آية التبعية, ولهذا لا يجوز أن يرتفع الإيمان عن الخلائق بحال من الأحوال في الدنيا والآخرة مع ارتفاع غيره من العبادات, فكان هو عبادة بنفسه وغيره عبادة به فكان تبعًا له, فالقول بوجوب الزكاة وغيرها من العبادات بناء على تقديم الإيمان جعل التبع متبوعًا والمتبوع تابعًا, وهذا قلب الحقيقة وتغيير الشريعة، بخلاف الصلاة مع الطهارة؛ لأن الصلاة أصل, والطهارة تابعة لها, فكان إيجاب الأصل إيجابًا للتبع, وهو الفرق [7] .

2 -واستدل لوجوبها في حالة ما لو قلنا بأن الردة لا تزيل الملك، ومن ثم فهي واجبة عليه في زمن الردة ببقاء الملك, ولأنه حق التزمه بالإسلام, فلم يسقط بالردة كحقوق الآدميين [8] .

3 -واستدل المالكية على حالة الوجوب عندهم. بأنه إذا ارتد فرارًا من الزكاة وجبت عليه معاملة له بنقيض مقصوده [9] .

(1) الشرح الكبير للمقدسي جـ2 ص 449.

(2) حاشية ابن عابدين جـ2 ص 4. البحر الرائق جـ2 ص 218. والردة موت حكمًا.

(3) الشرح الكبير للمقدسي جـ2 ص 449.

(4) المجموع جـ5 ص 295 وما بعدها. الشرح الكبير للمقدسي جـ2 ص 437. الإنصاف جـ3 ص 5.

(5) المهذب والمجموع جـ5 ص 295 وما بعدها. الشرح الكبير للمقدسي جـ2 ص 437.

(6) بدائع الصنائع جـ2 ص 4.

(7) بدائع الصنائع جـ2 ص 4.

(8) المجموع جـ5 ص 295، 296. الشرح الكبير للمقدسي جـ2 ص 437. الإنصاف - للمرداوي جـ3 ص 5.

(9) الشرح الصغير وبلغة السالك جـ1 ص 115، 116. شرح الخرشي وحاشية العدوي جـ2 ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت