فهرس الكتاب
فيجب على المسلم إقامة الصلاة في وقتها على أية حال حتى ولو أدى ذلك إلى الإخلال ببقية شروطها وأركانها، مثل مالو كان مريضا لايستطيع القيام والقعود أو أنه لا يجد سترة لعورته، أو لايعرف القبلة.
ولو أخر الصلاة بدون عذر ولا يمكن جمعها إلى ما بعدها ولم يبق من وقتها ما يكفي للوضوء والصلاة جميعًا فعليه التيمموالصلاة فورًا -حتى ولو كان الماء موجودًا-لأن أداء الصلاة في وقتها مقدم على بقية الشروط (ويستثنى من هذه المسألة ما لو كان تأخيره بعذر النوم أو النسيان فإنه يتوضأ أو يغتسل ثم يصلي ولو خرج الوقت لأن وقت الصلاة بالنسبة للنائم والناسي حين اسيقاظه أو تذكره) .
والدليل على ذلك قوله تعالى:"فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا"أي في حال الخوف فصلوا راجلين أو راكبين، فأوجب الله تعالى الصلاة في وقتها ولم يجز تأخيرها حتى في حال المسايفة مع أنه سيصلي بلا طهارة ولا استقبال قبلة وربما لايستطيع قراءة الفاتحة وبقية الأذكار، فلم يؤذن للمجاهد بتأخيرها عن وقتها مع أن تأخيرها قد يتضمن مصلحة من حيث إتمام بقية الأركان والشروط.
والقاعدة أنه متى تعارض شرط أداء الصلاة في وقتها مع بقية الشروط الأخرى فإنه يُقدم عليها.
4 -لايجوز إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه لمصلحة أمه:
لأن إسقاطه مفسدة قطعية لأن فيه قتلًا لنفس معصومة، واحتمال موت الأم أو مرضها بسبب بقاء الطفل مفسدة مظنونة، فتقدم المفسدة القطعية في الاعتبار.
الضابط الثالث: المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة. فإذا تعارضت مصلحة متعلقة بعموم الناس أو بفئة غالبة منهم مع مصلحة أُخرى شخصية أو متعلقة بفئة قليلة فتُقدم الأولى. ومن الأمثلة على ذلك:
1)إقامة القصاص والحدود، ففي كل هذه الحالات تعارضت مصلحة متعلقة بعموم الناس مع مصلحة الجاني.
2)تحريم الاحتكار كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم:"لا يحتكر إلا خاطئ"والخاطئ هو من تعمد الوقوع في الخطأ فهو آثم، أما المخطئ فهو من وقع في الخطأ بغير تعمد.
والاحتكار حبس السلعة عن السوق حتى يرتفع ثمنها مع حاجة الناس إليها، ويدخل فيه أن يتفق التجار على رفع سعر السلعة عن سعرها عادةً. أما إذا خزنها التاجر حتى يرتفع سعرها مع توفرها في السوق فليس هذا احتكارًا، وكذلك لو ارتفع سعرها بسبب طارئ كآفة سماوية أو نحو ذلك.