فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 93

وقد روى أحمد وأبو داود وغيرهما أن السلع غلت في عهد رسول الله فجاءه الناس فقالوا: سعّر لنا: فقال:"إن الله المسعر القابض الباسط الرزاق وإني أرجو أن ألقى الله تعالى وليس لأحد عليّ مظلمة في نفس ولا مال"، فلم يعدُّ النبي صلى الله عليه وسلم ارتفاع السعر-الذي لم يحصل بتواطؤ من التجار- مبررًا للتسعير. وقد حرمت الشريعة الاحتكار تقديمًا لمصلحة عامة الناس على مصلحة فئة قليلة هم التجار.

3)نزع ملكية الممتلكات الخاصة لإقامة مشاريع يستفيد منها غالب الناس وللإمام الحق في نزعها ولو قهرًا بشرط أن يكون هناك حاجة وأن يعوضهم بما يُساوي ثمن تلك الممتلكات.

4)لو تترس الكفار ببعض المسلمين فيجوز لمقاتلي المسلمين _على القول الصحيح _ رمي الكفار ولو أدى ذلك إلى موت المتترس بهم.

5)حكم قتل الإنسان نفسه إذا ترتب على ذلك مصلحة عامة للمسلمين، ومثال هذا، أن يضع الإنسان حول نفسه طوقًا من المتفجرات ثم يقتحم موقعًا للعدو وذلك للتنكيل بهم ورفع راية الإسلام.

وقد اختلف العلماء في جواز ذلك على قولين:

القول الأول: أن هذا محرم واستدلوا بالآتي:

1)النصوص العامة الدالة على تحريم القتل ويدخل فيها قتل الإنسان نفسه كقوله تعالى:"ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما"، وقوله تعالى:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم ..."الآية. وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى منه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدا".

2)أن هنا مصلحتين متعارضتين إحداهما قطعية-حفظ نفسه- والأخرى ظنية- نصرة المسلمين- والقطعية تُقدم على الظنية.

3)أن المصلحة المترتبة على هذا العمل ملغاة شرعًا لأن الله تعالى يقول:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".

القول الثاني: جواز مثل هذا العمل للأدلة التالية:

1)قوله تعالى:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"ووجه الدلالة هو سبب نزول الآية، فقد ثبت في سنن أبي داود أن رجلًا من المسلمين حمل بنفسه إلى جيش الكفار، فقال الناس: ألقى بنفسه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: والله قد نزلت هذه الآية فينا يا معشر الأنصار حين تركنا الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت