فهرس الكتاب
وخلدنا إلى أموالنا وأهلينا، فأنزل الله هذه الآية:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، فاعتبر الله ترك الجهاد إلقاء بالنفس إلى التهلكة.
2)ما ثبت في صحيح البخاري في قصة أصحاب الأخدود حيث طلب الغلام من الملك أن يقتله بأن يقول باسم الله رب الغلام، وذلك تغليبًا للمصلحة العامة.
3)قصة البراء بن مالك في موقعة اليمامة، فإنه طلب من الصحابة أن يضعوه في المنجنيق ويقذفوه على الكفار في حديقة اليمامة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة فكان ذلك إجماعًا.
وقد رد أصحاب القول الأول على هذه الأدلة بأن الإنسان لا يقتل نفسه بنفسه وإنما فيها غلبة الظن بحصول الموت على أيدي الكفار بخلاف من يدخل ما يُسمى بالعمليات الانتحارية.
4)أنه هاهنا مصلحتين متعارضتين، إحداهما عامة والأخرى خاصة، وكذلك مصلحتان إحداهما متعلقة بالدين والأخرى متعلقة بالنفس. والقاعدة أن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة، كما أن المصلحة المتعلقة بالدين تقدم على المصلحة المتعلقة بالنفس.
5)القياس على مسألة تترس الكفار ببعض المسلمين، فقاسوا قتل الإنسان نفسه بقتل المجاهدين المتترس بهم من المسلمين، والجامع بينهما قتل النفس المسلمة، وهو محرم سواء كان ذلك بيده أو بأيدي غيره من المسلمين.
ولعل الراجح القول الثاني إذا غلب على الظن حصول المصلحة، وتحمل أدلة أصحاب القول الأول على من قتل نفسه تبرمًا أو جزعًا. ويرد على دليلهم الثاني، بأن الظن الغالب يجري مجرى القطع.
الضابط الرابع: المصلحة المقصودة مقدمة على المصلحة الوسيلة أو المقاصد مقدمة على الوسائل.
وبناء على هذا قرر أهل العلم قاعدة أُخرى وهي: أن ما كان محرمًا تحريم مقاصد فإنه لا يُباح إلا عند الضرورة، وما كان محرمًا تحريم وسائل فإنه يُباح عند الحاجة أو عند المصلحة الراجحة.
والفرق بين الضرورة والحاجة: ان الضرورة هي الحالة التي يخشى الإنسان على نفسه فيها الهلاك أو تلف عضو من أعضائه.
أما الحاجة فهي أن يقع الإنسان في حرج ومشقة دون أن يخشى على نفسه الهلاك.
ومن الأمثلة على ذلك:
1 -تقدم مصلحة إدراك تكبية الإحرام على مصلحة كثرة الخطا إلى المسجد فلو كان شخص بعيدًا عن مسجد لكنه قريب من مسجد آخر، وصلاته في المسجد البعيد يترتب عليها فوات تكبيرة الإحرام، فهنا تعارضت مصلحتان، إحداهما مقصودة وهي إدراك تكبيرة الإحرام، وفي الحديث:"من أدرك تكبيرة الإحرام أربعين يومًا أمن النفاق"والمصلحة الأخرى وسيلة وهي كثرة الخطى إلى المسجد وقد قال رسول الله صلى الله عليه