فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 93

صاحبهم بالمرأة القاتلة، حتى يقتلوا رجلا من رهط المرأة وعشيرتها، فأنزل الله هذه الآية، فأعلمهم أن الذي فرض لهم من القصاص أن يقتلوا بالرجل الرجل القاتل دون غيره، وبالأنثى الأنثى القاتلة دون غيرها من الرجال، وبالعبد العبد القاتل دون غيره من الأحرار، فنهاهم أن يتعدوا القاتل إلى غيره في القصاص.

3 -أن في القصاص شفاء لغيظ المجني عليهم وإرضاء لهم، لأن من طبيعة النفوس الحنق على من يعتدي عليها عمدًافتندفع إلى الإنتقام، وهو انتقام لا يكون عادلًا أبدًا لأنه صادر عن حنق وغيظ، تختل معهما اروية وينحجب بهما نور العدل، ولذا كانت العرب في الجاهلية تثور بينهم الحروب لقتل شخص واحد ثم لا تنتهي إلا بعد سنين بعد أن تأكل الأخضر واليابس، لذا شرع القصاص من الجاني وتسليمه إلى أولياء الدم تحت نظر الحاكم الشرعي خوفًا من الحيف والظلم، كما قال تعالى:"ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا"

الوجه الثاني: أن الإسلام حين شرع القصاص في الأنفس والأطراف شرع معه العفو:

كما قال تعالى:"فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بمعروف وأداء إليه بإحسان""يعني فمن ترك له من أخيه شيء يعني أخذ الدية بعد استحقاق الدم وذلك العفو"فاتباع بالمعروف"أي فعلى الطالب اتباع بالمعروف إذا قبل الدية"وأداء إليه بإحسان"يعني ويؤدي المطلوب بإحسان من غير تعنت."

وقال تعالى:"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس .. فمن تصدق به فهو كفارة له"

وقد اختلف على من يعود الضمير في قوله: فهو كفارة له:

فقيل على الجاني، قال ابن عباس: أي فمن تصدق به يقول فمن عفا عنه وتصدق عليه فهو كفارة للمطلوب وأجر للطالب

وقيل على المجني عليه أي أا عفوه كفارة له، وهذا مروي عن جابر بن عبد الله و الحسن البصري وإبراهيم النخعي.

والأقرب أن كلا المعنيين صحيح إذ لاتعارض بينهما، فالعفو كفارة لجريمة الجاني، ولذنوب المجني عليه، يدل على ذلك:

ما روى عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من رجل يجرح من جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به"رواه أحمد والنسائي

وعن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من أصيب بشيء من جسده فتركه لله كان كفارة له"رواه أحمد"

وعن أبي الدرداء: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة أو حط عنه به خطيئة"رواه الترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت