فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 93

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا} رواه مسلم

بل إن الإسلام حث الحاكم على ترغيب المجني عليهم بالعفو:

فعن أنس قال: {ما رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو} رواه الخمسة إلا الترمذي

لكن ينبغي أن يعلم: أن العفو مشروع إذا تضمن مصلحة لقوله تعالى:"فمن عفا وأصلح فأجره على الله"أما إذا كان الجاني معروفًا بالجناية والظلم والإفساد في الأرض فينبغي ألا يعفو المجني عليه.

الوجه الثالث: أن الإسلام وسط في تشريعه بين ملل أهل الكتاب:

كما قال تعالى بعد آيات القصاص"ذلك تخفيف من ربكم ورحمة".

قال ابن كثير:"يقول تعالى إنما شرع لكم أخذ الدية في العمد تخفيفا من الله عليكم ورحمة بكم مما كان محتوما على الأمم قبلكم من القتل أو العفو كما قال ابن عباس: كتب على بني إسرائيل القصاص في القتلى ولم يكن فيهم العفو فقال الله لهذه الأمة"كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء"فالعفو أن يقبل الدية في العمد ذلك تخفيف مما كتب على بني إسرائيل من كان قبلكم"

وقال قتادة"ذلك تخفيف من ربكم"رحم الله هذه الأمة وأطعمهم الدية ولم تحل لأحد قبلهم فكان أهل التوراة إنما هو القصاص وعفو ليس بينهم دية وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به وجعل لهذه الأمة القصاص والعفو والدية.

الوجه الرابع: ضرورة إقامة البينة وانتفاء الشبهة في القصاص:

يقول ابن القيم رحمه الله"وكان من تمام حكمته ورحمته أنه لم يأخذ الجناة بغير حجة كما لم يعذبهم في الآخرة إلا بعد إقامة الحجة عليهم، وجعل الحجة التي يأخذهم بها إما منهم وهي الإقرار أو ما يقوم مقامه من إقرار الحال، وإما أن تكون الحجة من خارج عنهم وهي البينة، واشترط فيها العدالة وعدم التهمة ; فلا أحسن في العقول والفطر من ذلك، ولو طلب منا الاقتراح لم نقترح أحسن من ذلك ولا أوفق منه للمصلحة".

فمتى وجدت شبهة في تنفيذ القصاص حرم إقامته لأن القصاص والحدود تدرأ بالشبهات.

الوجه الخامس: تحريم تنفيذ القصاص إذا خشي أن يتجاوز محله:

وهذا برهان واضح على حرص الشريعة الغراء على حفظ الأنفس، ولهذا فلا ينفذ القصاص على المرأة الحامل حتى تضع حملها، بل حتى ترضعه ويستقل بالطعام، وذلك لأن في قتلها وهي حامل إزهاقًا لروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت