فهرس الكتاب
جنينها بغير حق، وكذلك يحرم تنفيذ القصاص في الأطراف إذا لم يؤمن الحيف في القصاص كما لو كانت الجناية في غير مفصل ولم يؤمن الحيف في التنفيذ.
فعن بريدة قال جاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، وأنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لم تردني لعلك تردني كما رددت ماعزا، فوالله إني لحبلى، قال: إما لا فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت: هذا قد ولدته، قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضخ الدم على وجه خالد فسبها، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبه إياها، فقال: مهلا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت رواه مسلم
الوجه السادس: أن في القصاص كفارة لذنب الجاني:
وهذا هو الفارق حقيقة بين العقوبة في الإسلام والعقوبة في النظم الوضعية، ذلك أن الإسلام ينظر إلى المصالح النيوية والأخروية، بخلاف النظم الوضعية التي لاتلقي أي اعتبار للمصلحة الأخروية، ولهذا فإن القصاص من وجهة النظر الإسلامية فيه مصلحة للجاني نفسه حيث يطهر من ذنبه الذي اقترفه، ويكون كفارة لخطيئته، وهذه المصلحة تفوق ما قد يلحقه من مفسدة بإزهاق روحه، يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت أنه عليه السلام قال لأصحابه {تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق , فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب منكم شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارته , ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عز وجل عليه فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له} قال فبايعناه على ذلك.
المقصد الثالث: حفظ العقل
جاءت الشريعة لحفظ العقل من جانبين:
أ- من جانب الوجود:
أولًا: أن الله أكثر من ذكر العقل في كتابه، فقد ختم الله أكثر من أربعين آية بمثل قوله:"لعلكم تعقلون"""إن كنتم تعقلون"ونحو ذلك ن وما ذاك إلا للعناية والاهتمام به، وتعتعظيم شأنه."
ثانيًا: أن الله أمر بالتدبر والتفكر ولا يكون إلا بالعقل.