فهرس الكتاب
1 -فقال ابن عبدالبر: ويحمل الحديث عند أهل السنة على أنه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله عنه كما في بقية الكبائر وهو في المشيئة، فعلى هذا معنى الحديث: جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا إن عفا الله عنه.
2 -وقال القاضي عياض: المراد بحرمانه شربها أنه يحبس عن الجنة مدة إذا أراد الله عقوبته.
3 -وقال النووي: معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها قيل ينساها وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بينه وبين تارك شهوتها.
وهذا التأويل هو الأقرب ويؤيده حديث أبي سعيد مرفوعا {من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه} وقد أخرجه الطبراني وصححه ابن حبان، وكذلك حديث عبد الله بن عمرو رفعه {من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة} أخرجه أحمد بسند حسن.
ثانيًا: تحريم المخدرات:
ويدخل في ذلك الحشيشة والأفيون، فهذه كلها مسكرة كما صرح به النووي وغيره، وإذا ثبت أن هذه كلها مسكرة أو مخدرة فاستعمالها كبيرة وفسق كالخمر، فكل ما جاء في وعيد شاربها يأتي في مستعمل شيء من هذه المذكورات لاشتراكهما في إزالة العقل المقصود للشارع بقاؤه، لأنه الآلة للفهم عن الله تعالى وعن رسوله والمتميز به الإنسان عن الحيوان والوسيلة إلى إيثار الكمالات عن النقائص، فكان في تعاطي ما يزيله وعيد الخمر.
ويدخل في المفترات القات وقد ألف الهيتمي كتابا سماه [تحذير الثقات عن استعمال الكفتة والقات] في التحذير عنهما، والأصل في تحريم كل ذلك ما رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر} .
قال العلماء: المفتر كل ما يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهذه المذكورات كلها تسكر وتخدر وتفتر.
وحكى القرافي وابن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة، قال: ومن استحلها فقد كفر. قال: وإنما لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة لأنها لم تكن في زمنهم، وإنما ظهرت في آخر المائة السادسة وأول المائة السابعة حين ظهرت دولة التتار.
المقصد الرابع: حفظ النسل
مسألة: هل المقصد هنا حفظ النسل أم النسب؟
للعلماء طريقتان: