فهرس الكتاب
1 -فبعض العلماء يجعل المقصد الرابع هو حفظ النسب: وهذا ما مشى عليه الرازي والقرافي وابن قدامة.
2 -وبعضهم يجعله النسل: وهذه طريقة الغزالي والآمدي والشاطبي وجمهور الأصوليين.
وقد اعترض الطاهر بن عاشور في كتابه مقاصد الشريعة على عد النسب من الضروريات الخمسة، قائلًا:"إن عد حفظ النسب من الضروريات غيرواضح إذ ليس بالأمة من ضرورة إلى معرفة أن زيدًا هو ابن عمرو، وإنما ضرورتها في وجود أفراد النوع وانتظام أمرهم"
لكن رد على ما قاله الطاهر بان المزاحمة على الأبضاع تفضي إلى اختلاط الأنساب المفضي إلى انقطاع التعاهد من الآباء المفضي إلى إنقطاع النسل وارتفاع النوع الإنساني من الوجود.
والأقرب أن حفظ النسب داخل في حفظ النسل، وحفظ النسل أعم، فالأولى أن يكون المقصد الرابع هو حفظ النسل، ويكون حفظ النسب داخلًا فيه.
وقد حافظت الشريعة على النسل بما يلي:
من جانب الوجود
الحث على الزواج حفظًا للنوع الإنساني:
والأصل في مشروعية النكاح الكتاب والسنة والإجماع
أما الكتاب فقول الله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} . الآية. وقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} .
وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: {يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم له وجاء} . متفق عليه.
وعن أنس قال {: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول: تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة.} رواه سعيد. وهذا حث على النكاح شديد.
وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع
والناس في النكاح على ثلاثة أضرب:
1 -منهم من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح، فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ; لأنه يلزمه إعفاف نفسه، وصونها عن الحرام، وطريقه النكاح.
2 -من يستحب له، وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في محظور، فهذا الاشتغال له به أولى من التخلي لنوافل العبادة وهو ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم، وفعلهم.