فهرس الكتاب
على إحياء الدين، وفي هذا هلاك الحرث والنسل فشاكل في معانيه أو في أكثرها القتل الذي فيه هلاك ذلك، فهو في الحقيقة قتل للمجتمع، فزجر عنه بالقصاص ليرتدع عن مثل فعله من يهم به، فيعود ذلك بعمارة الدنيا وصلاح العالم الموصل إلى إقامة العبادات الموصلة إلى نعيم الآخرة
يقول ابن القيم رحمه الله مبينًا الحكمة في حد الزنا:"وأما الزاني فإنه يزني بجميع بدنه، والتلذذ بقضاء شهوته يعم البدن، فعوقب بما يعم بدنه من الجلد مرة والقتل بالحجارة مرة"
فإن قيل: ماالحكمة في كون العقوبة على المحصن أغلظ مما هي على البكر؟
فالجواب من أوجه:
1 -أن دواعي الشهوة في البكر أقوى منها في المحصن، إذ إن المحصن قد تزوج، فعلم ما يقع به من العفاف عن الفروج المحرمة، واستغنى به عنها، وأحرز نفسه عن التعرض لحد الزنا، فزال عذره من جميع الوجوه في تخطي ذلك إلى مواقعة الحرام، أما البكر، فإنه لم يعلم ما علمه المحصن ولا عمل ما عمله، فحمل له من العذر بعض ما أوجب له التخفيف ; فحقن دمه، وزجر بإيلام جميع بدنه بأعلى أنواع الجلد ردعا عن المعاودة للاستمتاع بالحرام.
2 -ولأن زنى المحصن أبشع من البكر، إذ إن فيه خيانة للعلاقة الزوجية، وهدمًا للأسرة، واختلاطًا في الأنساب، لاسيما في حق المرأة إذ إنه يؤدي إلى أن تدخل المرأة في فراش زوجها ما ليس منه.
فإن قيل ماالحكمة في عدم معاقبة الزني بقطع العضو الذي باشر الجريمة كما هو الحال في السرقة؟
فالجواب من أوجه:
فالجواب من أوجه:
أحدها: أنه عضو خفي مستور لا تراه العيون، فلا يحصل الاعتبار المقصود من الحد بقطعه.
الثاني: أن ذلك يفضي إلى إبطال آلات التناسل وانقطاع النوع الإنساني، وهو خلاف مقصود الشرع.
الثالث: أن لذة البدن جميعه بالزنا كلذة العضو المخصوص، فالذي نال البدن من اللذة المحرمة مثل ما نال الفرج، ولهذا كان حد الخمر على جميع البدن.
الرابع: أن قطع هذا العضو مفض إلى الهلاك، وغير المحصن لا تستوجب جريمته الهلاك
فإن قيل: ما الحكمة من تشديد العقوبة في الزنا بتشريع الرجم مع أن فيه إزهاقًا للنفس؟ وكيف نرد على من يتهم الإسلام بالرجعية والتخلف بهذا الحكم؟
والجواب: أن مشروعية الرجم من أهم الوسائل لحفظ المجتمعات من فاحشة الزنا، وقد شرع الإسلام الرجم وجعل له من الضوابط ما يتم به تحقيق الغاية التي شرع من أجلها، ويظهر ذلك في الأوجه الآتية: