فهرس الكتاب
وعن أبي هريرة قال {: جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه، ثم جاءه من شقه الآخر فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه، ثم جاءه من شقه الآخر فقال: يا رسول الله إنه قد زنى، فأمر به في الرابعة، فأخرج إلى الحرة فرجم بالحجارة، فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل فضربه به وضربه الناس حتى مات، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فر حين وجد مس الحجارة ومس الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلا تركتموه} . رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال: حسن
والمتأمل في مثل هذه النصوص يلحظ أن الشرع يميل إلى الستر على الزاني، والتروي في إقامة الحد، وأنه متى ما رجع عن اعترافه فإن الحد يدرأ عنه، ولا مانع في مثل هذه الحال من التعزير إذاقامت عند القاضي قرائن لاتصل إلى درجة البينة لتنفيذ حد الزنى، ومما يؤكد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلب المرأةالتي زنى بها ماعز، ولم يسأله من هي؟ بل ستر عليها درأ الحد عنها تغليبًا لجانب الستر.
رابعًا: ثم إن الغاية من إقامة الحد هي تطهير الزاني من جريمته:
وهذا في الحقيقة هو الفارق الجوهري بين المقصود من الحدود في الإسلام، والمقصود منها في النظم الرعية، فالخلاف حقيقة من أصل النظرة، ولهذا فإن الجاني في الإسلام يأتي بنفسه إلى الإمام طالبًا تنفيذ حكم الله فيه حتى يطهر من ذنبه، وهذا ما لا يمكن أن يدركه أي نظامٍ آخر.
فعن سليمان بن بريدة عن أبيه {أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله طهرني، فقال: ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه، فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، قال: وما ذاك قالت إنها حبلى من الزنا، قال: أنت؟ قالت: نعم، فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك .. الحديث} . رواه مسلم
وعن عمران بن حصين {أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها، فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني ففعل فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها، فقال له عمر: نصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟ قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله؟} رواه مسلم
المقصد الخامس: حفظ العرض
جمهور أهل العلم لم يذكر العرض مطلقًا في الضرورات الخمس واكتفى بذكر النسل أو النسب، ولكن بعض الأصوليين أفرده وعده سادسًا ومنهم الطوفي والسبكي والمحلي وابن النجار والشوكاني.