فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 93

قال ابن حجر في قوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} قال: الكفر يكون بالقول والفعل من غير اعتقاد وقد يكون باعتقاد، فاستثنى الأول وهو المكره.

ويُبنى على ذلك ما يلي:

أ) إذا أكره على الشهادة على زنا شخص بغير حق، فهذا إكراه على قول لكنه تعلق بحق آدمي على وجه يفوت فهذا لا يبيحه الضرورة، ومثله الإكراه على قذف آدمي.

ب) إذا أكره على قتل نفس معصومة أو قطع عضو من أعضائها فهذا إكراه على فعل ويتعلق بحق آدمي على وجه يفوت فلا يجوز.

ج) إذا أكره على قولٍ يتعلق بحق آدمي على وجه لا يفوت كالطلاق والبيع والإقرار فهذا جائز.

د) إذا أكره على فعل لا يتعلق بحق آدمي على وجه يفوت كأن يُكره على السجود لصنم أو الإفطار في رمضان فهذا جائز للضرورة.

شروط الإكره:

1 -قدرة المكرِه على إيقاع ما هدد به، لكونه متغلبا ذا سطوة وبطش ذلك أن تهديد غير القادر لا اعتبار له.

2 -خوف المكرَه من إيقاع ما هدد به، ولا خلاف بين الفقهاء في تحقق الإكراه إذا كان المخوف عاجلا. فإن كان آجلا، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى تحقق الإكراه مع التأجيل، والمقصود بخوف الإيقاع غلبة الظن، ذلك أن غلبة الظن معتبرة عند عدم الأدلة، وتعذر التوصل إلى الحقيقة.

3 -أن يكون ما هدد به قتلا أو إتلاف عضو، ومنه تهديد المرأة بالزنى، والرجل باللواط

4 -أن يكون المكره ممتنعا عن الفعل المكره عليه لولا الإكراه

5 -ألا يكون للمكره مندوحة عن الفعل المكره عليه، فإن كانت له مندوحة عنه، ثم فعله لا يكون مكرها عليه.

مسألة: أيهما أفضل للمكرَه على فعل محرم -كالكفر في الظاهر-: الصبر وتحمل الأذى أم ارتكاب المحرم لدفع الأذى؟

لاخلاف بين العلماء على جواز الأمرين، قال ابن كثير:"اتفق العلماء على أن المكرَه على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء لمهجته ويجوز له أن يأبى"

وبالنسبة للأفضل منهما ففيه تفصيل:

1 -فإن كان يترتب على صبره مصلحة عامة للمسلمين، فالأفضل له الصبر، ومن ذلك:

-صبر النبي صلى الله عليه وسلم على أذى المشركين، لمصلحة تبليغ الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت