فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 93

وقال ابن قدامة: قال بعض أهل العلم في تفسير قوله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} : التماثل هاهنا في تأدية كل واحد منهما ما عليه من الحق لصاحبه، ولا يمطله به، ولا يظهر الكراهة، بل ببشر وطلاقة، ولا يتبعه أذى ولا منة، لقول الله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} وهذا من المعروف، ويستحب لكل واحد منهما تحسين الخلق مع صاحبه والرفق به واحتمال أذاه.

فمن الحقوق الواجبة للرجل على زوجته:

-الطاعة: فيجب على المرأة طاعة زوجها، فعن أنس: {أن رجلا انطلق غازيا وأوصى امرأته أن لا تنزل من فوق البيت، وكان والدها في أسفل البيت، فاشتكى أبوها، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تخبره وتستأمره فأرسل إليها: اتقي الله وأطيعي زوجك، ثم إن والدها توفي فأرسلت إليه تستأمره، فأرسل إليها مثل ذلك، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرسل إليها: إن الله قد غفر لك بطواعيتك لزوجك} .

وقد رتب الشارع الثواب الجزيل على طاعة الزوج، كما رتب الإثم العظيم على مخالفة أمر الزوج، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح} .

ثم إن وجوب طاعة الزوج مقيد بأن لا يكون في معصية، فلا يجوز للمرأة أن تطيعه فيما لا يحل مثل أن يطلب منها الوطء في زمان الحيض أو في غير محل الحرث، أو غير ذلك من المعاصي، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

-الاستمتاع بالزوجة: وقد ذهب الفقهاء إلى أنه يجوز للرجل أن ينظر إلى جميع بدن زوجته بلا استثناء كما أن للزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت على أي صفة كانت إذا كان الاستمتاع في القبل

-التأديب عند النشوز: من حق الزوج على زوجته تأديبها عند النشوز والخروج على طاعته، لقوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا} ومن هذا يعلم أن الإسلام حينما أباح ضرب المرأة قيده بقيود تمنع الإجحاف: 1 - فلا يجوز ان يضربها إلا في حال نشوزها 2 - ثم لابد ان يراعي الترتيب في التأديب، وهذا الترتيب واجب، فلا ينتقل إلى الهجر إلا إذا لم يجد الوعظ، جاء في المغني لابن قدامة: في الآية إضمار تقديره: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن، فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع، فإن أصررن فاضربوهن،3 - ويجب أن يكون الضرب غير مبرح، حتى جاء عن ابن عباس أنه قال: يضربها بسواك ونحوه، وأن يتوقى فيه الوجه والأماكن المخوفة، لأن المقصود منه التأديب لا الإتلاف. لخبر: {إن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح} .

-عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت