فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 93

-الخدمة في البيت: قال ابن تيميه: وتنازع العلماء: هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل ; ومناولة الطعام والشراب والخبز، والطحن،؟ فمنهم من قال: لا تجب الخدمة، وهذا القول ضعيف، كضعف قول من قال: لا تجب عليه العشرة والوطء، فإن هذا ليس معاشرة له بالمعروف، بل الصاحب في السفر الذي هو نظير الإنسان وصاحبه في المسكن إن لم يعاونه على مصلحة لم يكن قد عاشره بالمعروف. وقيل - وهو الصواب - وجوب الخدمة ; فإن الزوج سيدها في كتاب الله ; وهي عانية عنده بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعلى العاني والعبد الخدمة، ولأن ذلك هو المعروف. ثم من هؤلاء من قال: تجب الخدمة اليسيرة ومنهم من قال: تجب الخدمة بالمعروف، وهذا هو الصواب، فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال: فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة. اهـ كلامه رحمه الله.

ومن حقوق الزوجة على زوجها:

المهر، والنفقة، والبيات، وحسن الخلق، وحسن المخاطبة، وإعفافها.

6 -مشروعية فُرَق النكاح (الطلاق والفسخ والخلع واللعان والصلح) : ذلك أن الشارع ارشد إلى حسن اختيار الزوجة، وإلى المعاشرة بالمعروف، إلا أن ذلك كله - على أهميته - قد لا يضمن استمرار السعادة والاستقرار بين الزوجين، فربما قصر أحد الزوجين في الأخذ بما تقدم، وربما أخذا به، ولكن جد في حياة الزوجين الهانئين ما يثير بينهما القلاقل والشقاق، كمرض أحدهما أو عجزه وربما كان ذلك بسبب عناصر خارجة عن الزوجين أصلا، كالأهل والجيران وما إلى ذلك، وربما كان سبب ذلك انصراف القلب وتغيره، فيبدأ بنصح الزوجين وإرشادهما إلى الصبر والاحتمال، وبخاصة إذا كان التقصير من الزوجة، قال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} . إلا أن مثل هذا الصبر قد لا يتيسر للزوجين أو لا يستطيعانه، فربما كانت أسباب الشقاق فوق الاحتمال، أو كانا في حالة نفسية لا تساعدهما على الصبر، وفي هذه الحال: إما أن يأمر الشرع بالإبقاء على الزوجية مع استمرار الشقاق الذي قد يتضاعف وينتج عنه فتنة، أو جريمة، أو تقصير في حقوق الله تعالى، أو على الأقل تفويت الحكمة التي من أجلها شرع النكاح، وهي المودة والألفة والنسل الصالح، وإما أن يأذن بالطلاق والفراق، وهو ما اتجه إليه التشريع الإسلامي، وبذلك علم أن الطلاق قد يتمحض طريقا لإنهاء الشقاق والخلاف بين الزوجين ; ليستأنف الزوجان بعده حياتهما منفردين أو مرتبطين بروابط زوجية أخرى، حيث يجد كل منهما من يألفه ويحتمله، قال تعالى: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما} ولهذا قال الفقهاء: بوجوب الطلاق في أحوال، وبندبه في أحوال أخرى على ما فيه من الضرر، وذلك تقديما للضرر الأخف على الضرر الأشد، وفقا للقاعدة الفقهية الكلية:"الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت