فهرس الكتاب
5 -وفي الجنايات:
فإن أصل مشروعية القصاص أمر ضروري، ولكن شرع الشارع أُمورًا تعد من باب الحاجيات مثل كون دية الخطأ تتحملها العاقلة تخفيفًا على القاتل خطأ.
قال ابن قدامة: إن جنايات الخطأ تكثر، ودية الآدمي كثيرة، فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة، على سبيل المواساة للقاتل، والإعانة له، تخفيفا عنه، إذ كان معذورا في فعله، وينفرد هو بالكفارة.
6 -وفي الحدود:
حرم الله الوسائل المؤدية إلى الزنا، ومن ذلك:
أ- أنه نهى عن مس المرأة الأجنبية، ففي صحيح مسلم عن عائشة لما ذكرت مبايعة النبي للنساء عام الفتح قالت والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاما
ب- ونهى عن الخلوة بها: فعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت. متفق عليه
ج- وأمر بغض البصر: فقال تعالى:"قل للمؤمنين يغضومن أبصارهم ويحفظو فروجهم"
د- وأمر من رأى امرأة أعجبته أن يأتي أهله: فعن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذاك يرد مما في نفسه رواه أحمد
ثالثًا: التحسينات
لغةً: جمع تحسيني وهو مأخوذ من التحسين وهو التجميل والتزيين.
اصطلاحًا: المصالح المشروعة بقصد التحسين والتكميل لمصالح الضروريات والحاجيات فلا يلحق العباد حرج بتركها ولا ينالهم ضرر بذلك ولكنها تقصد لأجل التجمل والتزين.
والأصل في ذلك أن الشريعة جاءت بقصد الكمال والإرتفاع بالإنسان إلى مكارم الأخلاق ومعاليها، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، يقول ابن القيم: الخلق هو الدين فمن نقص دينه فقد نقص خلقه. انتهى كلامه.
ومن الأحكام الشرعية التي تعد من باب التحسينيات ما يلي:
1 -في العبادات: النوافل المطلقة والمقيدة في الصلاة، وصوم النفل ونحوها.
2 -في العادات: فمن المآكل والمشارب واللباس والسكن ما يكون تحسينيًا كما سبق، ولو أخذنا اللباس فإن منه ما يكون ضروريًا، ومنها ما هو تحسيني أو حاجي، فمثال ستر