فهرس الكتاب
6 -تخفيف الترخيص، وهو ما استبيح من المحظورات عند الضرورة أو الحاجة كإباحة أكل الميتة للمضطر والنطق بكلمة الكفر للمكره وإباحة صلاة المستجمر مع بقية النجو بخلاف المستنجي.
7 -تخفيف التغيير، مثل تغيير هيئة الصلاة في حالة الخوف.
النوع الثالث: تيسير المكلف على نفسه وعلى غيره:
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يأخذ الإنسان نفسه في النوافل وما فيه تخيير من الفرائض، كالصيام في السفر، بالميسور، فقال: {عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل حتى تملوا}
وقال: {إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى}
وقال: {سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته} . ونهى عن الوصال في الصوم لما فيه من المشقة. وقال: {لا تشددوا فيشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم} .
وليس معنى اليسر في هذا الباب ترك العمل والتكاسل عنه، فإن الله تعالى مدح عباده المتقين بقوله: {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالأسحار هم يستغفرون} ولكن المعنى أن لا يحمل نفسه ما يشق عليها، بل يتعبد ما شاء ما دام نشيطا لذلك، فإن نشأت مشقة خارجة عن المعتاد أراح نفسه، ففي الحديث {إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، وحبل مربوط بين ساريتين، فقال: ما هذا؟ قالوا: حبل لزينب، تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به. فقال صلى الله عليه وسلم: حلوه ; ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر قعد} . وفي حديث آخر {أنه صلى الله عليه وسلم كان في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه. فسأل عنه فقالوا: صائم. فقال: ليس من البر الصوم في السفر} فسر بأن المراد من بلغ منه الجهد إلى مثل هذه الحال ولم يفطر. وأرشد صلى الله عليه وسلم إلى أن تحصيل أجر النوافل بفعل القليل منها مع المحافظة على ما يفعله العبد منها والدوام عليه أفضل من التشديد على النفس حينا والتراخي حينا آخر، فقال: {أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل} .
من مظاهر التيسير في الشريعة: رفع الحرج في حال الضرورة:
فماهي الضرورة وما ضوابطها، وما الفرق بينها وبين الحاجة؟