فهرس الكتاب
الضرورة في اللغة: اسم من الاضطرار، والاضطرار: الاحتياج الشديد. تقول: حملتني الضرورة على كذا وكذا، وقد اضطر فلان إلى كذا وكذا. وعرفها الجرجاني: بأنها النازل مما لا مدفع له.
وهي عند الفقهاء: بلوغ الإنسان حدا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب، كالمضطر للأكل واللبس بحيث لو بقي جائعا أو عريانا لمات، أو تلف منه عضو، وهذا يبيح تناول المحرم.
والدليل على هذا الضابط قوله تعالى:"فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم"فقوله: في مخمصة أي مجاعة شديدة تخمص فيها البطون أ يتضمر وتضيق، فقيد الله الضرورة بأنها حالة المخمصة وهي التي تؤدي إلى الهلاك.
الأدلة الشرعية على اعتبار الضرورة في الأحكام:
ورد في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية العمل بالأحكام الاستثنائية بمقتضى الضرورة:
أما القرآن الكريم ففيه عدة آيات تدل على مشروعية العمل بمقتضى الضرورة واعتبارها في الأحكام منها قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} . وقوله تعالى: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} . فهاتان الآيتان، وغيرهما تبين تحريم تناول مطعومات معينة كالميتة ونحوها، كما أنها تتضمن استثناء حالة الضرورة حفاظا على النفس من الهلاك.
وأما الأحاديث فكثيرة منها ما رواه أحمد عن أبي واقد الليثي أنهم قالوا: {يا رسول الله، إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة فمتى يحل لنا الميتة؟ قال: إذا لم تصطبحوا، ولم تغتبقوا، ولم تحتفئوا، فشأنكم بها} .
شروط تحقق الضرورة:
يشترط للأخذ بمقتضى الضرورة ما يلي:
أ - أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة:
قال الشيخ عميرة: لو كانت الحاجة غير ناجزة فهل يجوز الأخذ لما عساه يطرأ؟ الظاهر لا، كاقتناء الكلب لما عساه يكون من الزرع ونحوه.
ويقول الشاطبي: الصواب الوقوف مع أصل العزيمة، إلا في المشقة المخلة الفادحة فإن الصبر أولى، ما لم يؤد ذلك إلى دخل في عقل الإنسان أو دينه، وحقيقة ذلك أن لا يقدر على الصبر.
ب - ألا يكون لدفع الضرورة وسيلة أخرى إلا مخالفة الأوامر والنواهي الشرعية: