فهرس الكتاب
وبناء عليه فإن العقود المحرمة لأجل الغرر - كعقود الصيانة وكالتأمين مثلًا- تجوز عند الحاجة متى ما توفرت شروط الحاجة، ومن الحاجة في عقود التأمين:
-إذا كان في بلد يلزم نظامه بالتأمين.
-أو إذا كانت المسئولية المدنية مضاعفة عند عدم التأمين
-أو كان عدم التأمين يلزمه بالتزامات لايتحملها في ماله الخاص أصلًا.
-أو كانت تكاليف العلاج وإجراء العمليات الجراحية في البلد باهظة ويشق عليه أن يتحملها.
ج_ ومن ذلك جواز الاطلاع على العورات للمداواة وغيرها. قال ابن قدامة: يباح للطبيب النظر إلى ما تدعو إليه الحاجة من بدن المرأة الأجنبية من العورة وغيرها فإنه موضع حاجة.
2 -أن تكون الحاجة قائمة لا منتظرة:
للأخذ بمقتضى الحاجة يشترط أن يكون سبب الحاجة موجودا فعلا وليس منتظرا، ومن أمثلة ذلك:
-السفر من الأعذار التي تبيح قصر الصلاة والفطر للصائم. إلا أنه لا يجوز قصر الصلاة إلا إذا بدأ المسافر بالسفر فعلا. يقول ابن قدامة: ليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت قريته ويجعلها وراء ظهره، لقول الله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ولا يكون ضاربا في الأرض حتى يخرج، وقال أيضا: من نوى السفر في رمضان لا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره يعني أنه يجاوزها ويخرج من بين بنيانها.
-عدم وجود الماء للوضوء يبيح رخصة التيمم لكن يشترط دخول وقت الصلاة فلا يتيمم لفريضة إلا بعد دخول وقتها خلافا للوضوء إذ يجوز قبل دخول وقت الصلاة.
-في الفروق للقرافي: الغيبة محرمة، واستثني من الغيبة صور، منها: النصيحة، {لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس حين شاورته لما خطبها معاوية وأبو جهم: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له} . فذكر عيبين فيهما مما يكرهانه لو سمعاه، فذلك لمصلحة النصيحة، ويشترط في هذا القسم أن تكون الحاجة ماسة لذلك احترازا من ذكر عيوب الناس مطلقا فهذا حرام بل لا يجوز إلا عند مسيس الحاجة.
3 -أن تقدر الحاجة بقدرها:
ومن أمثلة ذلك: نظر الشهود للمرأة لتحمل الشهادات ونظر الأطباء لحاجة المداواة والنظر إلى المرغوب في نكاحها قبل العقد عليها إن كانت ممن ترجى إجابتها، والنظر لإقامة شعائر الدين كالختان وإقامة الحد على الزناة، كل ذلك جائز للحاجة، ويحرم النظر فيما زاد على الحاجة.