فهرس الكتاب
ومثل ذلك في التأمين فإذا كانت الحاجة تندفع بالتأمين ضد الغير فلا يجوز أن يؤمن تأمينًا شاملًا، وهكذا.
4 -أن يتعين المحظور طريقًا لدفع الحاجة:
فلو كانت تندفع بأمر مباح فيجب الأخذ به ولا يجوز ارتكاب المحظور لدفع الحاجة، ومن ذلك لو وجد تأمين تعاوني فلا يجوز التأمين التجاري.
أثر الحاجة:
يمكن إجمال أثر الحاجة فيما يلي:
أولا: الاستثناء من القواعد الشرعية، ومن ذلك تجويز بيع الاستصناع للحاجة، استثناء من قاعدة تحريم بيع الكالئ بالكالئ
ثانيا: الأخذ بالأعراف والعادات: فقد تقتضي مصالح الناس وحوائجهم الأخذ بالعادات والأعراف. لكن المقصود هو العرف الصحيح، وهو ما تعارفه الناس دون أن يحرم حلالا أو يحل حراما. ولذلك يقول الفقهاء: العادة محكمة، ويندرج تحت هذه القاعدة كل الأحكام المبنية على العرف: كصلة الرحم، والمعاشرة، والنفقة، والعدالة، والقبض، والحرز، والقوت، ونحوها. .
ثالثا: إباحة المحظور للحاجة وكذلك ما حرم سدا للذريعة: ومن ذلك: الحرير محرم على الرجال ولكنه يجوز لبسه للحاجة كإزالة الأذى والحكة. والنظر إلى الأجنبية حرام لكنه يباح عند الخطبة وللتعليم وللإشهاد. والمسألة حرام لما فيها من الذلة والامتهان، لكنها تباح للحاجة، وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم مواطن الحاجة التي تبيح السؤال في حديث قبيصة بن مخارق الهلالي الذي رواه مسلم، {قال قبيصة: تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، قال: ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا} .
مسألة: من مظاهر التيسير في الشريعة:
رفع الحرج عن المكلف في حال الجهل والنسيان:
الجهل الذي يصلح أن يكون عذرا على أنواع ما يكون فيه الشخص قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك، كتحريم الخمر، والكلام في الصلاة، والأكل في الصوم، لأن ذلك مما يخفى