عن نزهته، وقال: بسيط
لمّا غدا القلب مفجوعًا بأسودهِ ... وفصّ كلّ ختامٍ من عزائمهِ
ركبت ظهر جوادي كي أسليه ... وقلتُ للسيف كن لي من تمائمهِ
وأخبرني الوزير المذكور أنه حضر مجلسه بالصمادحية في يوم وفيه أعيان الوزراء، ونبهاء الشعراء، فقعد على موضع يتداخل الماء فيه، ويتلوى في نواحيه، والمعتصم منشرح النفس، مجتمع الأنس، فقال: بسيط
انظر إلى حسن هذا الماء في صببه ... كأنّه أرقم قد جدّ في هربه
فاستبدعوه، ونيموه به وأولعوه، فاسكب عليهم شأبيب نداه، وأغرب بما أظهره من بشره وأبداه، واتفق أن غني بقول النابغة: متقارب
ولمّا نزلنا بجسر النتاج ... ولم نعرف الحيّ إلا التماسًا
أضاءت لنا النار وجهًا أغرّ ... وملتبسًا بالفؤاد التباسًا
فاستطابه واستحسنه، وجعله أبدع منا للنابغة وأحسنه، وأمر ابن الحداد بمعارضته فقال على البديهة: متقارب
إذا ما التمست الغنا بابن معن ... ظفرتَ وأحمدت منه التماسًا
ومن يرج شمس العلى من نجيب ... فليس يرى من رجاه شماسًا
وبلغته عن ابن عمار هنات، لم تطرق جفونهه بهاسنات، وقرر عنه أنه يدب إليه دبيب الضراء، وينسبه إلى افن الآراء، ويكشف عن عوراته، ويستخف ببوادره وفوراته، فضاق بها ذرعًا، واعتقدها على ابن عمار أصلًا وفرعًا، ونوى غاية هجره، وزوى عينيه عن صباحه وفجره، فكتب إليه ابن عمار فلم يلتفت إلى ما كتبه، وعذل مبلغه وأنبه، واجتاز على المرية فما استدعاه، ولا أخصب له مرعاه، ولا بره على عادته ولا رعاه، فلما تمادى في تقاطعهما الأمد، وتوالى عليه بما يبلغه عنه الكمد، كتب إليه مراجعًا عن قطعة خاطبه بها: طويل
وزهّدني في الناس معرفتي بهم ... وطول اختباري صاحبًا بعد صاحبِ
فلم ترني الأيّام خلاّ تسرّني ... مباديه إلاّ ساءني في العواقبِ
ولا قلت أرجوه لدفع ملمّة ... من الدهر إلاّ كان إحدى المصائبِ
فراجعه ابن عمار بهذه الأبيات: طويل