وله يحن إلى نازح من أحبابه، ألفه أيام شبابه، فاختلسه النوى من بين يديه، وترك الصبابة عوضًا منه لديه: كامل
أترى الزمان يسرنا بتلاقي ... ويضمُّ مشتاقًا إلى مشتاقِ
وتعض تفَّاح النهود شفاهنا ... ونرى مني الأحداق بالأحداقِ
وتعود أنفسنا إلى أجسادنا ... فلطالما شردت على الآفاق
وله: خفيف
برحّ السقم بي وليس صحيحًا ... من رأت عينه عيونًا مراضًا
إنَّ للأعين المراض سهامًا ... صيَّرت أنفس الورى أغراضًا
وتجنى عليه ذو الوزارتين أبو بكر بن عمار وتعتب، ولامه وذنب، فكتب ابن رزين إليه، معرضًا بعينيه، وهو مما أبدع فيه تعريضًا وتصريحًا، وسقاه التنديد منه صريحًا: طويل
تحقَّق أبا بكر ودادي وحقّق ... وصدّق ظنوني في وفائك وأصدقِ
أيجمل يعي في كساد ببهرج ... وقد كان ظنّي ضدّ ذا بل تحقّقي
ثنائي على مرّ والزمان مخلّق ... عليك وإن أبديت بعض التخلُّقِ
وما كنت ممَّن يدخل العشق قلبه ... ولكنَّ من يبصر جفونك يعشقِ
وله في شمعة: رمل مجزوء
ربَّ صفراءَ تردّت ... برداءِ العاشقينَ
مثل فعل النار فيها ... تفعل الآجال فينا
ولما افترس ملوك الأندلس الليث، وطمس رسومهم الغيث، وخوصموا بالنسبة بالأغماد، ورموا بداهية ناد، بقي ذو الرياستين طالعًا بأفق الملاك وقد أفلت نجومه، محترسًا من ذلك الليث الذي افترسهم هجومه، يحمي دولته من انقراضها، ويرمي من سعي في انتقاضها، فلم يرمه رام، ولم يجسر عليه عدو مترام، إلى أن خطبته المنية، وتخطت إليه تلك الثنية، وبقي ابنه على رسمه، مخطوبًا له في منابرها باسمه، إلى ان دبت إليه تلك الأفاعي، واشتملت عليه تلك المساعي، فخر من عرشه، وأقيم من فرشه، فتبارك من لا يكيد به كائد، ولا يبيد ملكه وكل شيء بائد.
كمل ذكره.