فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 161

فإنه لمن الطبيعي أن يشكر الإنسان صنع المعروف من الآخرين ، وإنه لمن الشاذ أن يجحد الإنسان فضلا أسدي إليه ، ومن غير المعقول أن يديم المنعم نعمه علي إنسان يجحد له فضله ، وماذا يفعل المنعم صاحب الفضل بعد هذا ؟ .وماذا ننتظر نحن من إنسان جاحد كافر بالنعم والفضل ؟

إن هذا الجاحد الكافر اليهود العبرانيون الإسرائيليون أهل الكتاب4، وإن المنعم هو الله ، فلقد أنعم الله علي اليهود بأعظم النعم جعلهم أفضل الشعوب { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم علي العالمين } .

وقد بدأت نعم الله علي اليهود منذ مطاردة المصريين ؛ حيث انشق لهم البحر كالجبل بعد تأكيدهم من الموت قتلا أو غرقا ، ويصور القرآن الكريم هذا المشهد في قوله: { فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسي إن لمدركون . قال كلا إن معي ربي سيهدين . فأوحينا إلي موسي أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم . ثم أزلفنا الآخرين . وأنجينا موسي ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين } . { وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} .

إن الوضع الطبيعي لهولاء القوم أن يشكروا الله علي أن نجاهم من الهلاك ، ولكنهم قوم جاحدون ، قابلوا الحسنة بالسيئة ، فبمجرد أن وصلوا إلي الشاطئ الآخر حدث هذا المشهد المؤسف الذي يصوره القرآن الكريم {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا علي قوم يعكفون علي أصنام لهم قالوا يا موسي اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ... أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم علي العالمين } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت