فهرس الكتاب
يبدو أن من شبّ علي شئ شاب عليه، إذ عاود الإسرائيليون جحدهم لنعم الله؛ حيث دخلوا سيناء وطلبوا من موسي طعاما ، فأنزل الله عليهم أفضل الطعام {ونزلنا عليكم المنّ والسلوي } فأكلوا وعطشوا ولا يوجد ماء في الصحراء ، وإذا بنعم الله المعجزات تزداد عليهم واحدة تلو الأخري ، حيث رزقهم الماء من أجل الحمد والشكر ، { واذ استسقي موسي لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} . غير أنهم لم يحمدوا ولم يشكروا ، بل قالوا لموسي: هب أننا ذهبنا إلي مكان ليس به حجر ، فماذا تفعل ؟ فأوحي الله إلي موسي أن احمل معك الحجر ، فقالوا له: هب أنه لم يكن معك عصا فماذا تفعل ؟ فأوحي الله إلي موسي أن كلّمْ الحجر يتفجرْ ماء .
طلبوا من موسي أطعمة أخري أقل مما رُزقوا ، { قالو يا موسي لن نصبر علي طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثّائها وفومها وعدسها وبصلها قال اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم } ومع ذلك لم يشكروا .
قتل أحدهم ولم يعرفوا القاتل ، وأنعم الله عليهم بمعجزة إحياء المقتول ليدلهم علي قاتله ، ولم يعتبروا ويرجعوا إلي الله ، بل ازدادت قلوبهم قسوة ، كما يقول القرآن: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما بغافل عما تعملون} .