الصفحة 31 من 49

والأمثلة هنا كثيرة جدًا ، تعز على الحصر ، ومن آخر ما اطلعت عليه مما يصدق عليه كلامنا هذا ، كتاب ( مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحكم ) لابن الملقن المتوفى سنة (804 هـ ) في ستة أجزاء ، تحقيق ودراسة عبد الله بن حمد اللحيدان ، دار العاصمة بالرياض ، 1411 هـ . تجد فيه المتن يقع في سطرين أو أكثر قليلًا ، والتعليق والحواشي في (4) صفحات تبدأ بذكر سند الحديث عند الحكم ثم تخريجه ، يليه دراسة الإسناد ثم الحكم على الحديث ، وغالبًا تكون نسبة المتن إلى الحاشية 40/1 ، فكل سطر يقابله أربعون سطرًا في الحاشية .

وإليك المثال الثاني ؛ ( تفسير ابن أبي حاتم الرازي ) فتحت الكتاب ، دون قصد صفحة معينة ، فانفتح على الصفحتين (46 و 47) ، وفي أولاهما أثر ساقه المؤلف في تفسير قوله تعالى: { هو الذي أنزل عليك الكتاب } عن سعيد بن جبير

قال: ( هو القرآن ) . وفي الحاشية دراسة لرجال الإسناد ، ونتيجة لذلك تقع في (52) سطرًا بحرف دقيق ، ويليها بيان درجة الأثر في (7) أسطر . فأنت أمام تسعة وخمسين سطرًا بحرف صغير ، يعدل السطر منها ثلاثة في المتن ، والمتن لا يتجاوز السطرين بحرف كبير . فهل يستطيع القارئ أن يستخرج النسبة دون آلة حاسبة ! ترى ما هي حاجة القارئ إلى هذا الكلام كله عندما أصبح الكتاب متداولًا بين القراء وطلبة العلم ، ولم يعد رسالة علمية جامعية ؟ رغم الجهد الطيب المبذول لإخراج هذا الأثر النفيس ، وجزى الله العاملين المخلصين كل خير .

ولست أدري كم يستغرق إخراج هذا الكتاب كاملًا ؟ وكذلك كتاب (شُعَب الإيمان ) للبيهقي ، الذي يطبع في الهند ؟ وأمثالهما من الكتب والموسوعات !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت