فهرس الكتاب
وقد نجد لمؤلف واحد مجموعة كبيرة من الرسائل ، يخرج المحقق لها كل رسالة بغلاف مستقل ، وكان أولى وأجدى وأكثر حفظًا لهذه الرسالة ، لو أنه أخرج المجموعة كلها بكتاب واحد ، مع دراسة موجزة وتحقيق وتوثيق ، لئلا يتكرر هذا مع كل رسالة بمفردها .
وتجد مثلًا على ذلك في: ( ذوق الطلاب في علم الإعراب ) تأليف الشيخ محمد أحمد عبد القادر الحفظي ، تحقيق عبد الله محمد حسين أبو داهش . يقع الكتاب في صفحتين اثنتين مجردًا من الهوامش ، ومع الهوامش والتعليقات يبلغ (5) صفحات ، فإذا جمعتها مع المقدمات والتعريف بالكاتب بلغت (33) صفحة .
قال المحقق: ( وقد رأيت تحقيق هذا المخطوط سبيلًا للتعريف بأسرة آل الحفظي ، برجال ألمع ، ودعوة لتحقيق تراثهم النادر .. ) ودون أن نتساءل عن قيمة هذا التراث - الذي اطلعت على نماذج محققة منه - لأنه يحتاج إلى دراسة ؛ ترى ما هي علاقة موضوع الكتاب بهذا الذي أراده المحقق ؟ ثم أليس بإمكانه أن يكتب كتابًا عن أسرة آل الحفظي وتراثهم ، ثم يجمع هذا التراث في ضميمة واحدة ؟
وما يصدق هنا يصدق على رسائل السيوطي - التي كانت في طبعتها الأولى بمجلدين فأصبحت الآن مئات الكتب كل كتاب ورقتين أو ثلاثة وقد يزيد - وكذلك في رسائل الملا علي القاري التي ظهرت أخيرًا موزعة مفتتة ، وهي في أصلها مجموع واحد !
ولعله لا يغيب عن ذهن القارئ: أن هذه الملاحظات لا تعني التقليل من أهمية الكتب التي سبقت الإشارة إليها ، ولا تعني إهمالها ، ولا أننا ننقص أصحاب الجهد ونبخسهم حقهم ، وإنما قصدت إلى توجيه العناية بالأمهات والبدء بالأولويات وتقديم ما هو أكثر أهمية على ما هو أقل في الأهمية . كما قصدت المحافظة على هذا التراث من الضياع ، وعلى الجهد من أن يتبدد أو يذهب سدى .