الصفحة 34 من 49

وإذا كان من الأجدى أن يبدأ الباحثون من حيث انتهى غيرهم ، كما يستفيدوا من جهود السابقين ، ويتابعوا عملية إتمام البناء الذي سبقوا إليه ، فإنه من العبث ، ومن التجاهل لجهود الآخرين ، أن نقوم بتكرار العمل وإضاعة الجهد في كتب قد خدمت خدمة طيبة .

ويعرف الجميع ما قام به الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ، وما بذل من عناية في إخراج بعض كتب السنة ، مما سبقت الإشارة إليه ، فمثلًا: أخرج ( سنن ابن ماجه ) في جزئين ، وحقق نصوصه ، ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه ، وضبط كلماته ، وعلق عليه ، واقتبس خلاصة مما كتبه البوصيري في ( الزوائد ) ، وصنع له الفهارس التي تعين على الاستفادة منه ، مع عناية بالغة وإتقان في الإخراج . ومع هذا كله ، فإن أول كتاب اتجهت إليه عناية الدكتور الأعظمي ، من الكتب الستة ، هو كتاب ( سنن ابن ماجه ) نفسه ، فقد أخرجه في أربع مجلدات ، اثنان منها للفهارس ، مستعينًا بالحاسب الآلي . وما أظن أن هناك ما يسوغ هذا العمل رغم ما قد يكون فيه من استدراك على السابق ، ولكنه أمر يسير . ولعل الله يهيء له العمل لإنجاز مشروعه وقد اتجهت الجهود لما ينبغي أن تتجه إليه .

ومن صور العدوان على تراثنا العلمي والعبث به ، ما قد يدعو إليه زعم التيسير والتسهيل ، وكأننا أمة لم تخلق إلا لهذا السهل اليسير الذي استمرأناه ، وليس من شأننا أن نرتفع بأنفسنا إلى مستوى الأمة القائدة الرائدة التي لا تعبأ بالصعاب ، وتبذل كل جهد لتبقى متربعة على قمة المجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت