الصفحة 36 من 49

وبعد: فقد سبقتنا الأمم الأخرى أشواطًا كثيرة في العلم المادي وفي الصناعة وغيرها ، لو ركضنا ركضًا ما استطعنا - وهذا حالنا - أن نلحق بها ، فضلًا عن أن نسبقها ، ونحن في ذلك مقصرون ومفرطون تفريطًا معيبًا ، فلا أدري لماذا ينصرف إخواننا الكرام ، أصحاب المؤهلات والتخصصات العلمية ، عن تخصصاتهم ومجال إبداعهم رغم حاجتنا إلى جهودهم ، ينصرفون عن هذا إلى مجالات أخرى ، فيكتب الطبيب في الفقه والحديث ، والمهندس في الجرح والتعديل ، والكيميائي في التفسير ، والشاعر الأديب يتحول إلى فقيه ... بحجة أنه ليس في الإسلام ( هيئة أكليروس ) أو بحجة الاجتهاد ومحاولة التقليد ... هكذا دون احترام للاختصاص - ونحن في عصر التخصص الدقيق كما يقولون - ولا احترام للعلم وأهله ، وقد لا يملكون المؤهلات التي تؤهلهم لما يقومون به ، أو إن تكوينهم العلمي والفكري الذي درجوا عليه ، قد لا يساعدهم على إتقان ما توجهوا إليه أخيرًا - عندما عزفوا عن القيام بفرض كفائي - ، أو أنهم يفهمون عبارات العلماء وأقوالهم على غير وجهها ويضعونها في غير موضعها ، فأصبحت تجد تعليقًا على حديث أخرجه مسلم ، مثل هذه العبارة ( حسن على رأي من يقبل عنعنات الصحيحين ، وهما ابن صلاح والنووي ) يعني أنه ضعيف عند غيرهما ! وهو من أحاديث الصحيح ... وتجد أمثال هذه العبارة: ( قال النووي - وليس كما زعم - ) أي ليس كما زعم النووي - رحمه الله - ، وزعم مطية الكذب كما يقولون . فأين الأدب واحترام العلماء الذين أرشدنا إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟ أم أن المحققين يشغلون أنفسهم بالسند دون العمل بالحديث !

وأسأل الله لي ولهم ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق ، و ( أن يرزقنا فهمًا في كتابه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، وأن يرزقنا قولًا وعملًا يؤدي به عنا حقه ، ويوجب لنا نافلة مزيده ) . والحمد لله رب العالمين .

هجوم على العمالقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت