الصفحة 2 من 72

أحدهم كتابًا في"السنة النبوية"يوم السبت، ويصنف فيه يوم الأحد، ويدعو كلَّ أحد للاستنباط يوم الاثنين، أما يوم الثلاثاء فيطاول الأئمة ويقول: نحن رجال وهم رجال!! ..

قال ابنُ حزم في السير (( لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها، وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون، ويفسدون ويظنون أنهم مصلحون ) ).

وقال الجرجاني في دلائل الإعجاز: (( إذا تعاطى الشيء غير أهله، وتولى الأمر غير البصير به، أعضل الداء واشتد البلاء ) ).

إنَّ مسألة فَهْم السنةِ النبوية وبيان حِكَمها وأحكامها والاستنباط منها، وتمييزِ ضعيفها من صحيحها، ليست من قبيل الثقافة العامة التي يتناولها الكتاب والمفكرون والمثقفون والشعراء بالنقد والتعليق كما يتناولون نقد القصيدة أو المقالة، وإنما هي مسألة علمية، تتعلق بدين الله وشرعه، والقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغير علم كالقول على الله بلا علم لأنه - صلى الله عليه وسلم - ما ينطق عن الهوى إن هو إلا هو وحي يوحي.

قال ابنُ القيم في إعلام الموقعين: (( وقد حرَّم الله القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرَّمات؛ بل جعله في المرتبة العليا منها؛ قال - تعالى:"قلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ..."الآية، فرتَّب المحرمات أربع مراتب، وبدأ بأسهلها، وهو الفواحش، وثنّى بما هو أشد تحريمًا منه، وهو الإثم والظلم، ثم ثلَّث بما هو أعظم تحريمًا منهما، وهو الشرك به - سبحانه -، ثم ربَّع بما هو أعظم تحريمًا من ذلك كله، وهو القول عليه بلا علم، وهذا يعمُّ القول عليه - سبحانه - بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه ) )وقال - تعالى - {[وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.

وهنا أصول ينبغي لمن أراد الاستنباط من السنة النبوية أن يراعيها لكي يكون كلامه من جنس كلام أهل العلم والإيمان المؤصل تأصيلًا علميًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت