الصفحة 24 من 72

ومما تقدم يتبين:

أ - أنّ دراسة حال الراوي ليست بالأمر الهيّن - كما يظن البعض - بل ربما راجع الباحث عشرات الكتب، ودرس عشرات الأسانيد للبحث عَنْ فائدة معينة، أو التحقق منها، وربما بدأ بدراسة حال الراوي من مولده ونشأته إلى وفاته لاستخلاص حكم دقيق لحاله، وتأمل حال السلف في هذا الباب:

1 -قال محمدُ بنُ إبراهيم بن أبي شيخ الملطي: «جاء يحيى ابن معين إلى عفّان ليسمع منه كتب حماد بن سلمة فقال: أما سمعتها من أحد؟ قال: نعم حدثني سبعة عشر نفسًا عَنْ حماد، قال: والله لا حدثتك، فقال: إنما هو درهم، وأنحدرُ إلى البصرة فأسمع من التبوذكيّ قال: شأنك، فانحدر إلى البصرة، وجاء إلى التبوذكي، فقال له: أما سمعتها من أحد؟ قال: سمعتها على الوجه من سبعة عشر وأنت الثامن عشر، قال: وما تصنع بهذا؟ قال: إنّ حماد بن سلمة كان يخطئ فأردت أن أميّزَ خطأه من خطأ غيره؛ فإذا رأيتُ أصحابه اجتمعوا على شيء علمتُ أنّ الخطأ من حماد نفسه ... » (48) .

2 -قال ابن حبان: «ولقد دخلتُ حمص وأكثر همي شأن بقية، فتتبعت حديثه وكتبت النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه، فرأيته ثقة مأمونًا؛ ولكنه كان مدلسًا .. » (49) .

ب - أنَّ من يعتمد على الكتب المتأخرة فقط - كما هو الجاري في كثير من الأحيان - دون الرجوع إلى المصادر الأصلية المتقدمة من تواريخ وسؤالات وعلل وغيرها قد قصّر وربما فاته الشيء الكثير عَنْ هذا الراوي المعين، والله المستعان.

3 -ذكر الرواة عَن المدار وبيان اختلافهم عنه:

بعد تحديد المدار، وبيان درجته في الرواية ذكر يعقوب بن شيبة الرواة عَن المدار وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت