الصفحة 4 من 72

3 -جمعُ روايات وألفاظ الحديث الواحد فالحديث بمجموعه يفسر بعضه بعضًا، قال أحمد بن حنبل: (( الحديث إذا لم تُجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يُفسر بعضه بعضًا ) )، قال ابن حجر في الفتح: (( المتعين على من يتكلم على الأحاديث أن يجمع طرقها ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحت الطرق ويشرحها على أنه حديث واحد فإن الحديث أولى ما فسر بالحديث ) )، لذا تجد الشراح البارعين أمثال: ابن عبد البر في كتبيه"التمهيد"و"الاستذكار"، وابن رجب في كتابه"فتح الباري"وبقية كتبه، و ابن حجر شارح صحيح البخاري في كتابه"فتح الباري"- يُعنون في بيانهم لسنة النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بجمع روايات وألفاظ الحديث الواحد، وقد ذكر العلائيّ في كتابه"نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد"-ص111 - قاعدة شريفة عظيمة الجدوى في هذا الباب يحسن بالمتخصص أن يتقنها.

ومما يمثل به على هذا الأصل حديث أم حرام بنت ملحان المتفق على صحته - فله طرق كثيرة وألفاظ عديدة ففي بعض طرقه أنَّ أم حرام"قالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت"قد يفهم بعضهم من هذه الرواية أنها خرجت بدون محرم، ولكن هذا الفهم مردود بالرواية الأخرى المتفق على صحتها-"فقال: أنت من الأولين، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية ..."وهكذا الروايات والألفاظ يفسر بعضها بعضًا لمن طلب الحق بصدق وعدل.

4 -جمع الأحاديث الواردة في المسالة المستنبطة، ومراعاة قواعد وأصول الاستدلال التي وضعها الأئمة، والفقهاءُ المحققون إذا أرادوا بحث قضية ما، جمعوا كل ما جاء في شأنها من الكتاب والسنة،، وأحسنوا التنسيق بين شتى الأدلة،

قال الشاطبي:"من يأخذ الأدلة من أطراف العبارة الشرعية ولا ينظم بعضها ببعض،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت